في تحول جديد قد يؤثر بشكل كبير على شركة أبل العملاقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على هواتف آيفون المُباعة داخل الولايات المتحدة إذا لم تقم الشركة بتصنيعها داخل البلاد. وجاءت هذه التصريحات عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث أكد ترامب أنه أبلغ تيم كوك، الرئيس التنفيذي لأبل، منذ وقت طويل بأن تصنيع الآيفون يجب أن يتم داخل الولايات المتحدة، وليس في الهند أو دول أخرى.
التصعيد من البيت الأبيض
لم تتوقف التصريحات عند منصات التواصل، بل كرر ترامب موقفه أمام الصحفيين خلال اجتماع في البيت الأبيض، مضيفاً أن الرسوم لن تقتصر على أبل فقط، بل ستمتد إلى شركات كبرى أخرى مثل سامسونغ، لضمان “العدالة التجارية”. وقد أشار إلى أن هذه الرسوم قد يبدأ تنفيذها بحلول نهاية يونيو.
وأشار ترامب إلى أنه كان لديه تفاهم سابق مع تيم كوك بعدم نقل التصنيع إلى الهند، وقال: “إذا أراد الذهاب إلى الهند لبناء مصانع، فلا مانع، لكن لن نسمح ببيع تلك المنتجات في السوق الأمريكية دون رسوم جمركية.”
الأثر الاقتصادي المباشر
تراجعت أسهم أبل بنسبة 3% فور إعلان ترامب، لتصل إلى 195.27 دولار، وهو ما يعكس مخاوف المستثمرين من تأثير تلك الخطط على أرباح الشركة. وتعد هذه الخسارة جزءاً من تراجع أوسع هذا العام وصل إلى 22%، مقارنة بانخفاض 1.3% في مؤشر S&P 500.
ويرى محللون مثل أوين تيدفورد من “بيكون بوليسي أدفايزرز” أن تهديدات ترامب قد ترتبط بالتحقيقات الجارية في إطار المادة 232، التي تركز على قطاعات حساسة مثل أشباه الموصلات، والتي تعتمد عليها أبل بشكل كبير. وفي حال لم تُمنح أبل إعفاءً، فإن الأجهزة الإلكترونية قد تدخل ضمن قائمة المنتجات التي ستُفرض عليها رسوم دائمة.
تكلفة التصنيع داخل أمريكا
رغم الضغط السياسي، فإن تصنيع آيفون داخل الولايات المتحدة يبدو أمراً غير عملي في المدى القصير. بحسب محلل شركة Wedbush، دانيال آيفز، فإن كلفة تصنيع الآيفون داخل أمريكا قد تصل إلى 3,500 دولار مقارنة بالسعر الحالي البالغ حوالي 1,000 دولار. وأضاف أن البنية التحتية اللازمة للتصنيع المحلي ستستغرق سنوات لبنائها.
كما أشار محللون آخرون إلى أن هذه التصريحات تمثل على الأرجح “تكتيكاً تفاوضياً” للضغط على أبل من أجل زيادة استثماراتها داخل أمريكا، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات، دون إجبارها فعلياً على نقل خط الإنتاج الكامل.
تحركات أبل والاستجابة للمخاطر
وبدأت أبل بالفعل في تنويع سلاسل الإنتاج عبر زيادة التصنيع في الهند، كرد فعل على الرسوم المفروضة سابقاً على الصين. ومع ذلك، أبدى ترامب انزعاجه من هذا التوجه، مفضلاً أن تنتقل هذه العمليات إلى داخل الأراضي الأمريكية.
وبينما التقت إدارة أبل مع ترامب مؤخراً لمناقشة هذه الأمور، تظل تكلفة النقل والتوريد من الهند وفيتنام مرتفعة. ففي تقديرات الأرباح الأخيرة، أشار تيم كوك إلى أن تكاليف الشحن من هذه الدول نحو السوق الأمريكية ستكلف الشركة نحو 900 مليون دولار في الربع الحالي فقط.
التوترات التجارية المتصاعدة، والرسائل المزدوجة من البيت الأبيض، تضع أبل أمام خيارات صعبة. فإما الرضوخ لطلبات ترامب وتحمل كلفة التصنيع المحلي الباهظة، أو مواصلة التصنيع بالخارج وتحمل العبء المالي للرسوم الجمركية.
وفي النهاية، يبدو أن أبل قد تكون هذه المرة غير قادرة على تفادي الضرائب كما حدث في الماضي، مما سيضعها أمام تحدٍ استراتيجي كبير في الأشهر المقبلة.

