سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا تجاوز 1% لتتخطى حاجز 4,400 دولار للأونصة مع بداية تداولات اليوم الاثنين، مواصلة مكاسبها التي حققتها نهاية الأسبوع الماضي، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتزايد توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وجاء هذا الصعود مدفوعًا بالتطورات المفاجئة في فنزويلا، عقب إعلان الولايات المتحدة الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في ضربة عسكرية مباغتة، وما تبعها من تصريحات زادت من حالة عدم اليقين السياسي. إذ أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن ستتولى إدارة مؤقتة لفنزويلا بعد السيطرة على مادورو، قبل أن يؤكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ستسعى لإحداث تغيير عبر حصار نفطي دون الدخول في إدارة مباشرة للبلاد. هذه التصريحات المتضاربة عززت القلق بشأن مستقبل القيادة والاستقرار في واحدة من أهم الدول النفطية في أمريكا اللاتينية.
في المقابل، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المفصلية، أبرزها:
- مؤشر ISM لقطاع التصنيع
- بيانات التوظيف الصادرة عن ADP
- تقرير فرص العمل JOLTS
- تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)
وتعد هذه المؤشرات حاسمة في رسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بمسار أسعار الفائدة، وهو عامل رئيسي يؤثر مباشرة على حركة الذهب.
ويأتي هذا الزخم القوي امتدادًا لأداء استثنائي حققه المعدن الأصفر خلال العام الماضي، حيث أنهى الذهب السنة بأقوى مكاسبه السنوية منذ عام 1979، مدعومًا بعدة عوامل أبرزها:
- الطلب القوي على الملاذات الآمنة
- توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية
- مشتريات قوية من البنوك المركزية
- تدفقات ملحوظة إلى صناديق الذهب المتداولة (ETFs)
الذهب لا يتحرك فقط بدافع الأرقام، بل يعكس حالة العالم. ومع اجتماع الاضطرابات السياسية وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية، يستعيد المعدن النفيس دوره التاريخي كحارس للقيمة، في وقت يبدو فيه أن التقلبات ما زالت في بدايتها، لا نهايتها.

