نيويورك – سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية مكاسب قوية في ختام تداولات اليوم الخميس، مدعومة بنتائج إيجابية من عملاق الرقائق الإلكترونية Nvidia، إلى جانب قرار قضائي من محكمة التجارة الدولية الأمريكية اعتُبر بمثابة انفراجة في ملف الحرب التجارية.
ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.8%، بينما قفز مؤشر ناسداك التكنولوجي بنسبة 1.4%. أما داو جونز الصناعي، فأنهى الجلسة على ارتفاع بنحو 35 نقطة.
وجاءت هذه المكاسب مدفوعة بارتفاع أسهم Nvidia بأكثر من 6%، بعدما أعلنت الشركة عن أرباح فصلية تفوقت على التوقعات، إلى جانب تقديمها لتوجيهات إيجابية للربع الحالي. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، أن سوق الحوسبة الذكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يواصل النمو “بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً”، وهو ما ساهم في تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
في السياق ذاته، رحّبت الأسواق بقرار محكمة التجارة الدولية الأمريكية، التي قضت بأن الرئيس السابق دونالد ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية عندما فرض رسوماً جمركية متبادلة على بعض الشركاء التجاريين. وأمرت المحكمة الإدارة بوقف تحصيل هذه الرسوم، في خطوة اعتُبرت تهدئة مؤقتة لمخاوف الأسواق بشأن استمرار التوترات التجارية. ومع أن الحكم قد يُستأنف أمام المحاكم العليا، إلا أنه منح المستثمرين جرعة من الارتياح.
على الصعيد الاقتصادي، أظهر التقدير الثاني لنمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول من 2025 انكماشاً بنسبة 0.2%، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 0.3%. في المقابل، تراجعت أرباح الشركات بنسبة 3.6% خلال نفس الفترة، ما يعكس استمرار الضغوط على قطاع الأعمال رغم التحسن الطفيف في أرقام الناتج المحلي.
قطاع التكنولوجيا كان الأبرز أداءً خلال الجلسة، في حين تراجعت أسهم السلع الاستهلاكية والمرافق والصناعات، وسط استمرار حالة الترقب والحذر بشأن آفاق النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة.
تأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات أوضح من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية للفترة المقبلة، لا سيما في ظل تباطؤ نمو الأرباح وظهور مؤشرات على تراجع الزخم الاقتصادي.
رسالة السوق كانت واضحة اليوم الخميس: الشركات الرائدة في قطاع التكنولوجيا ما زالت تملك القدرة على تحريك المؤشرات، في حين أن الأجواء السياسية والقضائية تلعب دوراً مباشراً في توجيه دفة المستثمرين. ويبقى الذكاء الاصطناعي والعوامل الجيوسياسية المحركين الرئيسيين لأسواق المال خلال المرحلة القادمة.

