ارتفع الذهب اليوم الأربعاء إلى نحو 4,150 دولارًا للأونصة، محافظًا على مستوياته القريبة من أعلى مستوى في نحو أسبوعين، وذلك بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية مؤجلة عززت التوقعات بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في ديسمبر.
البيانات الأخيرة أظهرت تباطؤًا في قوة إنفاق المستهلكين، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% فقط في سبتمبر مقارنة بزيادة قوية في أغسطس، مما يشير إلى ضعف نسبي في الزخم الاقتصادي. في الوقت ذاته، جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين ضمن التوقعات، ما يدل على استقرار الضغوط التضخمية دون مفاجآت كبيرة.
ويأتي ذلك في ظل تصريحات متتالية من عدد من مسؤولي الفيدرالي الذين أعربوا عن دعمهم لخفض الفائدة الشهر المقبل بسبب ضعف سوق العمل. ووفقًا للتسعير الحالي في الأسواق، فإن المستثمرين يقدّرون احتمال خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بأكثر من 80%، ارتفاعًا من 50% فقط قبل أسبوع.
ورغم هذا الدعم، يبقى صعود الذهب محدودًا بسبب تراجع التوترات الجيوسياسية، خصوصًا بعد أن أعلنت السلطات الأوكرانية موافقتها على خطة لإنهاء الحرب مع روسيا، مما خفّض الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب.
تراجع الدولار الأمريكي مع تزايد توقعات خفض الفائدة
واصل مؤشر الدولار الأمريكي تراجعه ليستقر دون مستوى 100 نقطة يوم الأربعاء، بعد انخفاضه في الجلسة السابقة، مدفوعًا بضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية وتزايد رهان الأسواق على خفض الفائدة في ديسمبر.
فقد سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعًا أقل من المتوقع في سبتمبر، بينما تراجع مؤشر ثقة المستهلك في نوفمبر، مما يشير إلى بداية تباطؤ في إنفاق المستهلكين بعد أشهر من الطلب القوي.
وبحسب تسعير الأسواق، فإن احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل ارتفعت إلى 84%، مقارنة بـ50% قبل أسبوع فقط.
كما كشفت تقارير أن كيفين هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، يُعد المرشح الأبرز لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. هاسيت كان قد صرّح سابقًا بأن مستويات الفائدة الحالية أعلى مما ينبغي، ما يعزز ترجيحات السياسة النقدية التيسيرية في المرحلة المقبلة.
الدولار تراجع بشكل عام أمام معظم العملات، وكان الانخفاض الأكبر أمام الدولار النيوزيلندي والأسترالي.
الأسواق العالمية تتحرك وفق معادلة واضحة, بيانات اقتصادية أضعف + تصريحات داعمة لخفض الفائدة = ضغط على الدولار ودعم للذهب. ومع هدوء التوترات الجيوسياسية، يبقى الذهب مدعومًا بشكل أكبر بالعوامل النقدية، فيما يظل الدولار تحت ضغط حتى تتضح صورة السياسة الاقتصادية الأمريكية في نهاية العام.

