ارتفعت عقود خام برنت الآجلة يوم الإثنين إلى 67.2 دولار للبرميل، مواصلة مكاسبها التي سجلتها يوم الجمعة، وذلك وسط تصاعد المخاوف بشأن تدفقات الخام الروسي نتيجة تكثيف أوكرانيا ضرباتها على البنية التحتية للطاقة الروسية وتعثر مفاوضات السلام، مما يزيد من احتمالات فرض عقوبات غربية جديدة.
الهجمات الأوكرانية والضغط على الإمدادات
شهد عطلة نهاية الأسبوع تنفيذ أوكرانيا هجومًا واسعًا على مصفاة كيريتشي الروسية، التي تُعد واحدة من أكبر ثلاث مصافٍ في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 355 ألف برميل يوميًا. هذا التطور أثار مخاوف المستثمرين من اضطراب إضافي في الإمدادات الروسية، في وقت يشهد السوق العالمي بالفعل حالة من التوتر والضغط.
في السياق ذاته، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته لأوروبا بوقف شراء النفط الروسي، مشيرًا إلى أنه مستعد لفرض عقوبات كبرى على موسكو إذا التزمت دول حلف الناتو بالخطوة نفسها. هذه التصريحات تضيف مزيدًا من الغموض على المشهد، إذ قد تؤدي إلى إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة عالميًا في حال تطبيق العقوبات بشكل مشترك ومنسق.
إلى جانب ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب المحادثات الأمريكية – الصينية في مدريد، والتي انطلقت يوم الأحد، حيث تطالب واشنطن حلفاءها بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية بسبب استمرار بكين في شراء الخام الروسي. أي نتائج سلبية لهذه المفاوضات قد تضيف ضغوطًا جديدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ورغم هذه التوترات الجيوسياسية، فقد جرى كبح المكاسب في أسعار النفط بفعل عدة عوامل، أبرزها:
- مخاوف تباطؤ الطلب الأمريكي نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي.
- الزيادة المتوقعة في الإمدادات العالمية مع ارتفاع إنتاج تحالف “أوبك+”، ما يعزز احتمالات حدوث فائض في المعروض.
يعكس الأداء الأخير لأسعار خام برنت حالة التوازن الهش بين مخاطر الإمدادات المرتبطة بالصراع الروسي – الأوكراني، وبين ضغوط الطلب والإنتاج العالمي. ومع استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، تبقى أسعار النفط مرشحة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.

