سجل اليورو ارتفاعًا طفيفًا مقابل الدولار الأمريكي ليقترب من مستوى 1.14 دولار، وهو الأعلى له منذ نحو شهر، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل فرض رسوم جمركية كانت مقررة بنسبة 50% على واردات الاتحاد الأوروبي. هذا التطور أعاد بعض الهدوء إلى الأسواق، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن يوم الجمعة الماضي أن محادثات التجارة مع الاتحاد الأوروبي “لا تسير إلى أي مكان”، مشيرًا إلى نيته فرض رسوم جمركية مشددة اعتبارًا من 1 يونيو المقبل. إلا أن مكالمة هاتفية أجراها مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، غيّرت من مسار التصعيد، حيث أعلن لاحقًا تمديد المفاوضات التجارية حتى 9 يوليو.
وبموجب الإطار الجمركي المتبادل الذي تم الكشف عنه في أبريل الماضي، كان من المفترض أن تواجه واردات الاتحاد الأوروبي رسومًا بنسبة 20%، إلا أنه تم تخفيضها مؤقتًا إلى 10% حتى حلول الموعد النهائي الجديد.
ضعف اقتصادي في منطقة اليورو
ورغم هذا الانفراج المؤقت في التوترات التجارية، تبقى التحديات الاقتصادية في منطقة اليورو ماثلة بقوة. فقد خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 0.9%، في ظل مؤشرات على ضعف أداء القطاعات الاقتصادية الأساسية.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) لشهر مايو، أن نشاط القطاع الخاص قد تراجع بشكل غير متوقع إلى منطقة الانكماش في كل من منطقة اليورو وألمانيا، وذلك نتيجة لانخفاض حاد في أداء قطاع الخدمات، وسط ضعف مستمر في الطلب المحلي.
أنظار الأسواق تتجه إلى المركزي الأوروبي
وفي خضم هذه المؤشرات السلبية، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي الأوروبي، الذي من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال شهر يونيو. ويأتي ذلك في محاولة لدعم النمو وتحفيز الإنفاق، وسط استمرار الضغوط على النمو والتضخم معًا.
ورغم أن تأجيل الرسوم الجمركية الأمريكية أتاح للأسواق نوعًا من الهدنة، إلا أن التهديد بعودتها يبقى قائمًا في حال فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق نهائي قبل الموعد الجديد. وفي ظل هشاشة المشهد الاقتصادي في القارة الأوروبية، تبقى التقلبات واردة، ويظل مسار اليورو مرهونًا بالتطورات السياسية والاقتصادية على حد سواء.

