سجلت عائدات سندات الحكومة الكندية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا ملحوظًا إلى نحو 3.4٪، وهو أعلى مستوى لها خلال خمسة أشهر، في ظل مزيج من العوامل الداخلية والخارجية التي دفعت المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على الديون السيادية الكندية.
داخليًا، واصلت مؤشرات التضخم الأساسي تجاوز هدف بنك كندا البالغ 2٪، فيما جاءت بيانات مبيعات التجزئة لشهر أبريل مفاجئة بارتفاعها بنسبة 1.2٪، ما عزز التوقعات بأن البنك المركزي سيحافظ على نهج حذر في السياسة النقدية. هذا التشدد المتوقع يدفع المستثمرين لإعادة تسعير السندات، مطالبين بعوائد أعلى لتعويض مخاطر التثبيت الطويل للفائدة عند مستويات مرتفعة.
في المقابل، تواجه أوتاوا تحديات تمويلية متزايدة على المدى الطويل، دفعتها لزيادة إصدارات السندات القياسية. ومع توجه بعض المستثمرين التقليديين، مثل صناديق التقاعد، نحو أسواق أجنبية توفر عوائد أكثر جاذبية، تتنامى الضغوط على السوق المحلية.
أما خارجيًا، فقد ساهمت البيانات الاقتصادية القوية من الولايات المتحدة، وتجدد التوترات التجارية، واستمرار الغموض الجيوسياسي، في دفع العوائد العالمية للارتفاع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سوق السندات الكندية، محافظًا على تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة.
هذا المزيج من العوامل يُبقي البيئة التمويلية الكندية في وضع حساس، ويتطلب رقابة حذرة من صناع القرار لموازنة التضخم، والتمويل، وتحركات رأس المال.

