شهدت أسعار النفط حالة من الاستقرار بعد يومين من الارتفاع المحدود، حيث عكس هذا السلوك توازنًا دقيقًا بين عوامل داعمة وضاغطة. فقد قررت مجموعة أوبك+ زيادة إنتاجها بمقدار محدود بدءًا من الشهر المقبل، وهي خطوة اعتُبرت أقل من توقعات المتعاملين، ما أظهر حذرًا في التعامل مع معطيات السوق.
ارتفع خام برنت فوق مستوى 65 دولارًا للبرميل فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 62 دولارًا، وذلك بعد أن عانى من تراجع سابق. في الوقت ذاته، تزايدت المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات نتيجة التوترات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة الروسية، الأمر الذي ساهم في إبقاء الأسعار ضمن نطاق صعودي محدود.
كما أظهرت منحنيات العقود الآجلة إشارات على تراجع في الفوارق الزمنية بين العقود القريبة والبعيدة، وهو ما يعكس فتور التوقعات على المدى القصير. وفي المقابل، تباينت الرؤى المستقبلية ما بين توقعات بوجود فائض في المعروض خلال السنوات المقبلة، وآراء أخرى ترى أن الأسعار قد تتعرض لمزيد من الضغط مع استمرار نمو الإنتاج العالمي.
يمكن القول إن السوق اليوم أمام معادلة معقدة، فبينما تضيف العوامل الجيوسياسية عنصر قلق يدعم الأسعار، تعمل سياسات الإنتاج المتحفظة على تهدئة أي موجة صعود قوية. المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة كبيرة على مسار الطلب العالمي خاصة في الاقتصادات الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة، إلى جانب تطورات الإمدادات ومدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية.

