شهدت تداولات السوق السعودي اليوم جلسة سلبية بامتياز، هيمنت عليها مخاوف أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في القارة الأمريكية، عقب تطورات سياسية غير مسبوقة في فنزويلا وتصريحات مثيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاءت الضغوط بعد إعلان الجيش الأمريكي إلقاء القبض على رئيس فنزويلا وزوجته، وما تبعه من تصريحات لترامب أكد فيها أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة البلاد وبيع النفط الفنزويلي، وهو ما أثار قلق الأسواق العالمية، خصوصًا أسواق الطاقة، وانعكس سريعًا على أداء أسواق المال الإقليمية.
فنزويلا… تأثير نفسي أكثر من كونه رقميًا
تنتج فنزويلا حاليًا نحو 800 ألف برميل نفط يوميًا، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي، وهي نسبة لا تُعد مؤثرة من حيث الأرقام. إلا أن أهمية فنزويلا تكمن في امتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، ما يجعل أي تطور سياسي أو عسكري فيها ذا أثر نفسي قوي على أسواق النفط.
وقد أشار ترامب إلى أن شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات في فنزويلا بعد عزل مادورو، ما فتح الباب أمام سيناريوهات جديدة قد تضغط على أسعار النفط مستقبلًا في حال زيادة المعروض.
تاسي تحت الضغط قبل أسبوع حساس و أرامكو تقود التراجع
افتتح تاسي تداولات اليوم على هبوط تجاوز النقطة المئوية، قبل أن يعمّق خسائره إلى 1.5% بحلول الساعة 12:11 ظهرًا بتوقيت الرياض، في جلسة سلبية تسبق افتتاح الأسواق العالمية غدًا الإثنين، والتي يُتوقع أن تشهد تراجعات في عقود النفط وارتفاعًا في الطلب على الملاذات الآمنة.
وجاء الضغط الأكبر على المؤشر السعودي من سهم أرامكو السعودية، الذي تعرض لانخفاض حاد تجاوز 1.8%، مع حجم تداولات بلغ نحو 4.76 مليون سهم، في إشارة واضحة إلى قلق المستثمرين من انعكاسات أي تراجع محتمل في أسعار النفط على أرباح الشركة العملاقة.
كما تراجعت أسهم أمريكانا بنسبة 1.7%، في حين هبطت أسهم دراية، والتعمير، وسمو بنسب 3.4% و3.2% و2.79% على التوالي، ما عكس حالة بيع واسعة شملت عدة قطاعات.
في المقابل، خالفت بعض الأسهم الاتجاه العام للسوق، حيث ارتفعت أسهم الصادرات بنسبة 5.5%، وبرغرايز بنسبة 4.1%، وشري بـ 1.6%.
وجاء صعود سهم مطاعم بيت الشطيرة (6016 – برغرايز) بعد موافقة الجمعية العامة غير العادية في اجتماعها بتاريخ 1 يناير على توصية مجلس الإدارة بزيادة رأس المال بنسبة 60% عبر منح أسهم مجانية. وبموجب القرار، سيرتفع رأس مال الشركة من 35 مليون ريال (35 مليون سهم) إلى 56 مليون ريال (56 مليون سهم)، من خلال رسملة الأرباح المبقاة بقيمة إجمالية بلغت 21 مليون ريال، بهدف دعم التوسع التشغيلي وتعزيز المركز المالي للشركة.
تعكس جلسة اليوم حالة من الحذر الشديد في السوق السعودي، مدفوعة بعوامل خارجية تتعلق بالنفط والسياسة الدولية أكثر من ارتباطها بأساسيات الشركات المحلية. ويبقى أداء أسعار النفط خلال الأيام المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق، خصوصًا في ظل حساسية المؤشر السعودي العالية لأي تطورات في قطاع الطاقة.

