بعد أداء قوي في يوليو، شهدت أسواق الإمارات تباطؤاً نسبياً مع إغلاق كل من سوق دبي المالي (DFM) وسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) الأسبوع على تراجع طفيف. لكن خلف هذا التراجع السطحي، بقيت حركة السوق نشطة بفضل زخم في البيانات السياحية، وارتفاع استخدام وسائل النقل العامة، وموسم أرباح حافل بالمفاجآت الإيجابية.
سوق دبي المالي (DFM)
تراجع مؤشر DFMGI بنسبة 0.64% ليغلق عند 6111.95 نقطة، منهياً سلسلة من خمس مكاسب أسبوعية متتالية. وشهدت الأسهم القيادية تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط سهم إعمار العقارية بنسبة 2.2% إلى 15.35 درهماً، بينما تراجع سهم إعمار للتطوير بنسبة 0.7%. كما انخفض سهم هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) بنسبة 2.8%، ليسجل أكبر هبوط بين الأسهم الثقيلة.
في المقابل، تمكن سهم دبي الإسلامي من الصمود، مرتفعاً 1.2%، وسجل سهم سالك مكاسب بـ1.9% مواصلاً صعوده الصيفي الثابت. أما سهم “طلبات” فقد تراجع بنسبة 2.3% ليبقى تحت الضغط.
وقد جاءت المفاجأة الكبرى من نتائج شركة سوق دبي المالي نفسها، حيث أعلنت عن قفزة بنسبة 537% على أساس سنوي في صافي الأرباح، محققة 585 مليون درهم، مدعومة بصفقة بيع أرض استثنائية بقيمة 462 مليون درهم. حتى بعد استثناء الصفقة، نمت الأرباح بنسبة 20% تقريباً، ما يعزز مكانة السوق كمؤشر رئيسي على شهية المستثمرين.
سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX)
انخفض مؤشر FADGI بنسبة 0.23% ليغلق عند 10316.65 نقطة. وعلى الرغم من الضغط الطفيف على القطاع المصرفي، أظهرت بعض الأسهم أداءً مميزاً، حيث قفز سهم “Multiply” بنسبة 8.2% إلى 2.89 درهماً، عقب إعلانها عن استحواذ ضخم بقيمة 1.5 مليار دولار على شركة “Tendam” الإسبانية، في أكبر صفقة دولية لها حتى الآن.
كما ارتفع سهم “أدنوك للغاز” بنسبة 1.5% إلى 3.32 درهماً، بدعم من وضوح أكبر في العقود المستقبلية. أما سهم “الدار العقارية” فتراجع بنسبة 2.3% رغم إعلانها عن صافي أرباح قدره 2.9 مليار درهم بزيادة 25% على أساس سنوي، وإيرادات بـ7.7 مليار درهم (+46%).
البنوك الكبرى تأثرت سلباً؛ حيث تراجع سهم بنك أبوظبي الأول بنسبة 1.6%، وبنك أبوظبي التجاري بـ3%، بينما حافظ بنك أبوظبي الإسلامي على استقراره عند 23.7 درهماً.
أما في السياحة، فاستمر الزخم الإيجابي مع تسجيل رأس الخيمة وأبوظبي لأرقام قياسية في النصف الأول من العام، وتحقيق فنادق العاصمة إيرادات قدرها 182 مليون درهم في مايو. كما وسّعت “العربية للطيران” شبكتها في جنوب شرق آسيا، مما يدعم التوجه نحو القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والتنقل.
مستجدات الأسواق العالمية
تواصلت التقلبات في المشهد العالمي، حيث انضمت “مايكروسوفت” إلى “نفيديا” في نادي الأربعة تريليونات دولار، في حين أبرمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً نهائياً لفرض تعرفة جمركية موحدة بنسبة 15%.
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كشف خريطة جديدة للرسوم الجمركية امتدت لتشمل الهند والصين، ما زاد التوترات التجارية. ومع ذلك، لم تبتعد توقعات الأسواق كثيراً عن الفيدرالي الأميركي، خاصة بعد صدور بيانات الوظائف والتضخم ضمن التوقعات.
وفي تطور جيوسياسي لافت، أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة منسقة أعادت تحريك مياه الدبلوماسية في المنطقة.
أما في أسواق المخاطر، فقد صمدت أمام زلزال قوي في المحيط الهادئ أطلق تحذيرات من تسونامي، مما يدل على توازن بين العوامل الكلية وقوة الأرباح.
رغم التراجعات السطحية، لم تفقد الأسواق الإماراتية زخمها الحقيقي. الأداء القوي للشركات، والزخم السياحي، والأنشطة الاستثمارية الخارجية، كلها تشير إلى سوق أكثر نضجاً وانضباطاً في التعامل مع التقلبات العالمية. وبينما تعود البنوك المركزية إلى دائرة الضوء، يبقى الحذر هو السمة العامة، لكن بداخل هذا الحذر تنبض فرص واعدة.


