شهدت الأسواق الصينية تراجعاً ملحوظاً يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.2% ليغلق دون مستوى 3,770 نقطة، في حين هبط مؤشر شنتشن المكوّن بنسبة 2.2% ليصل إلى 12,200 نقطة. وبهذا يكون السوق قد سجل ثالث جلسة على التوالي من الخسائر، ما يعكس تزايد الضغوط البيعية على أسهم التكنولوجيا المتقدمة.
ضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات
القطاعات الأكثر تضرراً كانت الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، والتي كانت سابقاً المحرك الأساسي للارتفاع الذي دفع مؤشر شنغهاي إلى أعلى مستوياته منذ عقد. لكن عمليات جني الأرباح، إلى جانب المخاوف المتجددة بشأن ضعف الأساسيات الاقتصادية، ساهمت في تسارع موجة التراجع.
عوامل سياسية وتجارية تزيد القلق
المخاوف لم تتوقف عند العوامل الاقتصادية، بل تفاقمت مع المخاطر الجيوسياسية والتجارية، إذ صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطابه ضد الصين وأكد تمسكه بسياسة الرسوم الجمركية، ما أثار قلق المستثمرين بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين.
أبرز الخاسرين في السوق
- Zhongji Innolight تراجعت بنسبة 10.4%
- Eoptolink Technology خسرت 13.2%
- Cambricon Technologies هبطت 11.5%
- Victory Giant تراجعت 6%
- Foxconn Industrial انخفضت 4.4%
قراءة مستقبلية للسوق
رغم التراجع الحالي، إلا أن الصورة على المدى المتوسط والطويل تحمل مزيجاً من التحديات والفرص:
- في 4 سبتمبر 2025، هبط المؤشر الرئيسي للأسواق الصينية إلى 3749 نقطة، بخسارة 1.70% عن الجلسة السابقة.
- مع ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً 3.63% خلال الشهر الماضي، وبنسبة 34.45% مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس قوة الزخم السابق قبل موجة التصحيح الأخيرة.
- التوقعات تشير إلى إمكانية تداول المؤشر عند 3813 نقطة بنهاية هذا الربع، وهو ما يعكس بعض التفاؤل قصير الأجل بعودة الاستقرار.
- لكن على أفق 12 شهراً، هناك تقديرات بأن يتراجع المؤشر إلى حدود 3683 نقطة، مما يعكس استمرار القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد المحلي وضعف استدامة النمو.
يمكن القول إن السوق الصيني يعيش حالياً مرحلة تصحيح صحي بعد موجة صعود قوية، لكن الاتجاه العام سيبقى رهناً بعدة عوامل مثل السياسات الحكومية التحفيزية لدعم الطلب المحلي, التطورات الجيوسياسية خاصة في العلاقة مع الولايات المتحدة واستقرار القطاعات القيادية مثل التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق أمام سيناريو مزدوج: انتعاش قصير المدى محتمل، يقابله ضغوط طويلة الأجل قد تحد من استمرار الزخم إذا لم تُعالَج التحديات البنيوية.

