استهلت الأسواق المالية العربية تعاملات الأسبوع بجلسة إيجابية نسبياً اليوم الإثنين، مدفوعة بموجة شراء انتقائية خفّفت من حدة الخسائر الفادحة التي مُنيت بها في الجلسة الماضية. يأتي هذا الانتعاش المحدود في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة، إثر استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران لليوم الرابع على التوالي، مما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين والأسواق العالمية.
السعودية تتصدر الارتداد… لكن الحذر مستمر
تمكن مؤشر السوق السعودي TASI من تسجيل ارتفاع بنسبة 1.2%، ليغلق عند 10,864.94 نقطة. إلا أن هذا الصعود لم يُخرج السوق من حالة القلق العام، خاصة في ظل استمرار التباين في المؤشرات الفنية. فبينما أظهرت بعض المؤشرات قصيرة المدى إشارات إيجابية، بقيت المتوسطات المتحركة الطويلة ومؤشر MACD في المنطقة السلبية، مما يعزز فرضية أن الصعود الحالي قد يكون ارتدادًا مؤقتًا داخل اتجاه هابط أوسع.
الأسواق الخليجية: تفاعل متفاوت مع الحدث السياسي
شهدت أسواق الخليج حالة من التباين في أدائها؛ حيث سجلت الكويت وقطر ارتدادات قوية، بينما كانت التحركات أكثر حذرًا في الإمارات، في حين خالفت سلطنة عمان الاتجاه وانخفضت بشكل طفيف. هذا التباين يعكس اختلاف مراكز المستثمرين ومدى تأثر كل سوق بالمخاطر الجيوسياسية وخاصة التهديدات المحتملة لأمن الطاقة.
مضيق هرمز: بؤرة الخوف العالمي
التهديد الإيراني المحتمل بإغلاق مضيق هرمز أعاد المخاوف من اضطرابات حادة في سوق الطاقة العالمي. فالهجوم الإسرائيلي على منشآت نفطية إيرانية، أبرزها حقل بارس الجنوبي، وتهديدات طهران برد قاسٍ، أشعلت فتيل القلق من تعطّل شحنات النفط التي تمر عبر المضيق، وهو ما يشكل نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية. وقد شهدت أسعار النفط تذبذبًا حادًا على وقع هذه التطورات، حيث ارتفع خام برنت نهاية الأسبوع الماضي، رغم تقليص مكاسبه في تداولات صباح الإثنين.
رغم الارتداد الإيجابي للأسواق، فإن الضبابية الجيوسياسية وتخوّف المستثمرين من اتساع رقعة التصعيد العسكري، يجعل من الصعب الحكم على اتجاهات السوق في المدى القريب. وتبقى تحركات مؤشرات الأسهم مرهونة بأي تطور ميداني قد يغيّر قواعد اللعبة، خصوصاً إذا ما طال أمن الطاقة العالمي أو أُغلق أحد أهم شرايينه: مضيق هرمز.

