أعلنت شركة “مبادلة للاستثمار”، صندوق الثروة السيادي لإمارة أبوظبي والمتخصصة في قطاع الطاقة، عن توقيع اتفاقية مع شركة كيميريدج، المتخصصة في إدارة الأصول بقطاع الطاقة، للاستحواذ على حصة بنسبة 24.1% في شركة SoTex HoldCo LLC، وذلك من خلال إصدار أسهم جديدة. وتملك شركة SoTex شركتين تابعتين هما:
-
Kimmeridge Texas Gas: شركة تعمل في إنتاج الغاز غير التقليدي بمنطقة إيغل فورد في جنوب تكساس.
-
Commonwealth LNG: تمتلك منشأة لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال في لويزيانا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 9.3 مليون طن متري سنويًا، ومن المتوقع بدء التشغيل في عام 2029.
تهدف كيميريدج من خلال SoTex إلى بناء أول كيان متكامل ومستقل في أمريكا لنقل الغاز منخفض التكلفة من موقع الإنتاج حتى التصدير، بما يلبي الطلب العالمي المتزايد على الغاز المنتج بطريقة مسؤولة.
يمثل هذا الاستثمار أول دخول لمبادلة إلى السوق الأمريكية، ويعزز طموحاتها التوسعية في سلاسل القيمة لقطاع الغاز في الأسواق العالمية، كما يتماشى مع رؤية الإمارات لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
قال الدكتور بخيت الكثيري، رئيس مجلس إدارة مبادلة: “هذا الاستثمار يعكس التزامنا بتوسيع دورنا العالمي في مشاريع الغاز، خاصة في واحد من أهم مراكز الطاقة عالميًا.”
وأضاف منصور محمد الحميد، الرئيس التنفيذي لمبادلة: “هذا الاستثمار الاستراتيجي يوفر منصة للنمو المستقبلي ويعكس مكانتنا القوية في دعم التحول في قطاع الطاقة.”
من جهته، صرّح بن ديل، الشريك الإداري في كيميريدج: “دعم مبادلة إنرجي يمثل خطوة محورية نحو تنفيذ استراتيجية التوسع من موقع الإنتاج إلى التصدير.”
ويُتوقع أن تمثل الولايات المتحدة حوالي 33% من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2050، ما يجعل هذا الاستثمار خطوة استراتيجية طويلة الأمد. وتبقى الصفقة خاضعة للموافقات التنظيمية المعتادة قبل إتمامها.
الاستثمارات في الغاز الصخري، وتصدير الغاز الطبيعي المسال، والطاقة النظيفة، وأشباه الموصلات، وحتى المعادن والبيانات، كلها تصب في هدف مركزي للإمارات وهو: تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي. وهذا انسجام تام مع رؤية “الإمارات 2031″ و”استراتيجية الطاقة 2050”.
وجود شركات مثل “مبادلة” و”أدنوك” في السوق الأميركي، خصوصًا في قطاعات شديدة الأهمية مثل الطاقة، الغاز، الهيدروجين، والذكاء الاصطناعي، يعني أن الإمارات تثبت نفسها كلاعب موثوق به في أقوى اقتصاد في العالم و يعزز سمعة الدولة الاستثمارية دوليًا، ويجذب شراكات وتحالفات إضافية من شركات عملاقة.
الاستثمارات في شركات متقدمة أميركية توفر نقل معرفة وتكنولوجيا إلى الداخل الإماراتي، خاصة في مجالات مثل الطاقة منخفضة الكربون, إدارة مراكز البيانات, تقنيات الغاز والهيدروجين, والمعادن الاستراتيجية. وهذا يرفع من القيمة المضافة محليًا، ويخلق فرص تطوير للصناعات الوطنية، ويعزز من الاقتصاد المعرفي.
مكاسب استراتيجية ومالية ضخمة على المدى الطويل
الاستثمار الإماراتي في شركة تنتج أكثر من 500 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2031، يعكس رؤية بعيدة المدى تستند إلى تحليل دقيق للطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال. هذا الطلب مدفوع بعدة عوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها:
-
استمرار الحرب في أوكرانيا وما نتج عنها من اضطرابات في سوق الطاقة.
-
التراجع الكبير في اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، والبحث عن بدائل موثوقة ومستقرة.
-
النمو المتسارع في احتياجات آسيا من مصادر طاقة نظيفة وآمنة.
هذه التحركات لا تُعد مجرد صفقات تجارية عابرة، بل تحمل في طياتها رسائل استراتيجية واضحة مفادها أن الإمارات:
-
تخطط للقرن القادم، وليس فقط للعقد القادم.
-
تستثمر في المستقبل، وليس في الماضي.
-
تقود المنطقة نحو التوسع العالمي والدخول إلى أسواق القرار العالمية.
وإذا استمرت هذه الوتيرة المدروسة، ورافقها استثمار داخلي في التعليم، وتطوير المهارات، وبناء كفاءات وطنية قادرة على إدارة هذه الطموحات، فإننا قد نشهد قريبًا دخول الإمارات قائمة الدول العشر الأكثر تأثيرًا اقتصاديًا وتقنيًا على مستوى العالم.

