في خطوة استراتيجية جديدة تعكس تسارع وتيرة التحول الاقتصادي، أعلنت دولة الإمارات عن حزمة مبادرات متكاملة لدعم القطاع الصناعي، أبرزها إنشاء صندوق وطني للمرونة الصناعية بقيمة مليار درهم، بهدف تعزيز توطين الصناعات الحيوية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وأكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الصندوق الجديد سيلعب دوراً محورياً في تعزيز مرونة سلاسل التوريد، إلى جانب تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج والتشغيل والتخطيط.
تأتي هذه المبادرات في إطار رؤية اقتصادية أوسع تسعى إلى ترسيخ مكانة القطاع الصناعي كمحرك رئيسي للنمو غير النفطي، وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية. وتعتمد هذه الرؤية على تطوير سلاسل القيمة المحلية، وتحفيز الإنتاج الوطني، وخلق بيئة صناعية أكثر تنافسية وابتكاراً.
ويعكس أداء القطاع الصناعي خلال الفترة الأخيرة نجاح هذه التوجهات، حيث احتل قطاع الصناعات التحويلية المرتبة الثانية في المساهمة بالناتج المحلي غير النفطي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بنسبة بلغت 13.9%، ليأتي مباشرة بعد قطاع التجارة.
قفزة في الصادرات الصناعية
وفي مؤشر واضح على قوة الزخم الصناعي، سجلت الصادرات الصناعية الإماراتية مستوى قياسياً بلغ 262 مليار درهم لأول مرة، محققة نمواً بنسبة 25% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، وفق بيانات وكالة أنباء الإمارات (وام).
هذا النمو يعكس توسع القاعدة الإنتاجية وتحسن القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق العالمية، مدعوماً بسياسات حكومية مرنة واستثمارات متزايدة في التكنولوجيا والبنية التحتية.
وفي سياق متصل، أقرت الحكومة سياسة جديدة تهدف إلى تعزيز حضور المنتجات الوطنية في منافذ البيع والمنصات الإلكترونية، مع خطة طموحة لتوطين أكثر من 5,000 منتج حيوي بشكل كامل داخل الدولة.
وتسعى هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد على الواردات في قطاعات استراتيجية، وتحقيق قدر أعلى من الاكتفاء الذاتي، بما يعزز الأمن الاقتصادي ويخلق فرصاً جديدة للمستثمرين والمصنعين المحليين.
تعكس هذه الحزمة من المبادرات تحوّلاً نوعياً في هيكل الاقتصاد الإماراتي، حيث لم يعد القطاع الصناعي مجرد مكمل، بل أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية النمو المستدام. ومع التركيز على الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المرنة، الإمارات في موقع متقدم لبناء نموذج صناعي حديث قائم على الابتكار والتكامل.
في ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن يشهد القطاع الصناعي مزيداً من التوسع خلال السنوات القادمة، مدفوعاً بسياسات داعمة ورؤية واضحة تستهدف تعزيز مكانة الدولة كمركز صناعي إقليمي وعالمي.

