تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي على تعزيز علاقاتهما التجارية المتينة، والتي تُقدّر حاليًا بـ67.6 مليار دولار، من خلال التفاوض على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA). وتُجسّد هذه المبادرة الاستراتيجية الطموح المشترك في توسيع التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للنمو الثنائي.
وخلال زيارة رفيعة المستوى إلى الإمارات، التقى ماروش شيفتشوفيتش، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي، مع الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية، لمناقشة الإطار المتطور لاتفاقية CEPA. كما شهدت الزيارة مائدة مستديرة استثمارية جمعت نخبة من ممثلي القطاع الخاص من الجانبين، بهدف تعزيز التجارة والاستثمار والابتكار المشترك.
محطة مفصلية في العلاقات التجارية
من المتوقع أن تُحدث اتفاقية CEPA بين الإمارات والاتحاد الأوروبي نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية، من خلال إزالة الحواجز التجارية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتعزيز تدفقات الاستثمار في قطاعات رئيسية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والبنية التحتية. ويُعدّ الاتحاد الأوروبي شريكًا تجاريًا رئيسيًا لدولة الإمارات، حيث يُشكّل 8.3% من تجارة الدولة غير النفطية. وفي عام 2024، بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الجانبين 67.6 مليار دولار، مسجلًا نموًا بنسبة 3.6% مقارنة بعام 2023.
وقال الدكتور الزيودي:
“إن مفاوضاتنا بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الاتحاد الأوروبي تمثل فرصة استثنائية لكلا الطرفين لتعزيز روابط التجارة والاستثمار، بما يرسخ التعاون المتبادل ويحقق الرخاء لشعوبنا واقتصاداتنا. من خلال التعاون المشترك، سنُعزّز سلاسل التوريد، وندفع عجلة الابتكار، ونخلق فرص عمل مستدامة.”
شراكة تجارية موثوقة
من جهته، أكد شيفتشوفيتش على التزام الاتحاد الأوروبي ببناء شراكات تجارية موثوقة وفاعلة:
“يُعدّ الاتحاد الأوروبي شريكًا تجاريًا يُحترم التزاماته، ومن الطبيعي أن نسعى إلى تعميق علاقاتنا مع شركائنا الموثوقين مثل دولة الإمارات. فالاتفاقية الثنائية ستفتح آفاقًا تجارية واسعة أمام الشركات الأوروبية والإماراتية على حد سواء، وهدفنا هو التوصل إلى اتفاق طموح يحقق فوائد ملموسة ودائمة للطرفين.”
وأضاف أن هذه الاتفاقية ستعزز التعاون الإقليمي مع دول مجلس التعاون الخليجي.
فرص استثمارية وابتكارية
شهدت المائدة المستديرة استعراض مشاريع وشراكات قائمة بين الجانبين، مثل مراكز البيانات في إيطاليا، ومشاريع الطاقة الشمسية في إسبانيا، وإعادة تطوير الأحياء السكنية في بودابست. ومن بين أبرز الفرص التي يجري استكشافها حاليًا:
-
صفقة بقيمة 50 مليار دولار لإنشاء مراكز بيانات متقدمة للذكاء الاصطناعي في فرنسا
-
استثمار بقيمة 40 مليار دولار في قطاعي الطاقة والدفاع بإيطاليا
وتُظهر هذه المبادرات مدى توسّع الاستثمارات الإماراتية في أوروبا، والإمكانات الكبيرة التي قد تفتحها اتفاقية CEPA.
دعم التنوع الاقتصادي
تُعد اتفاقيات CEPA ركيزة أساسية في استراتيجية التجارة الخارجية لدولة الإمارات، إذ تُجسد التزام الدولة بالتجارة الحرة المبنية على القواعد، لدفع عجلة النمو وتنويع الاقتصاد الوطني. وفي عام 2024، سجّلت الإمارات تجارة غير نفطية قياسية بلغت 816 مليار دولار، بزيادة قدرها 14.6% مقارنة بعام 2023، بفضل توسّع شبكتها من اتفاقيات الشراكة العالمية.
ومع تقدم المفاوضات، تُعتبر CEPA بين الإمارات والاتحاد الأوروبي خطوة محورية نحو تعزيز التدفقات التجارية، وترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والابتكار والاستثمار.

