من المتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض سعر الفائدة الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر 2025، ليصل النطاق المستهدف إلى 4.00% – 4.25%. ويُعد هذا الخفض هو الأول منذ ديسمبر 2023، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع قوة سوق العمل.
لأربعة أشهر متتالية، ظل نمو الوظائف الأميركية دون حاجز الـ100 ألف وظيفة، وهو ما يعكس ضعفاً متزايداً في سوق العمل. في الوقت نفسه، توقفت مسيرة تراجع التضخم حيث ارتفع المعدل إلى 2.9% في أغسطس، ما أثار مخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية، خاصة وأن الأثر الكامل للتعريفات الجمركية الجديدة لم يظهر بعد.
ورغم وجود دعوات إلى خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس – بما في ذلك دعوة الرئيس دونالد ترامب العلنية لإجراء “خفض كبير” – فإن معظم المحللين يتوقعون أن يتخذ الفيدرالي نهجاً أكثر حذراً، مفضلاً الاستقرار على مواجهة الضغوط السياسية.
وإلى جانب قرار الفائدة، سيصدر الفيدرالي توقعاته الاقتصادية المحدثة و”المخطط النقطي” الجديد الذي يكشف عن رؤيته للنمو والتضخم والفائدة. وتتوقع الأسواق حالياً ما لا يقل عن خفضين إضافيين بواقع ربع نقطة أساس قبل نهاية العام، في محاولة من الفيدرالي لموازنة استقرار الأسعار مع دعم الاقتصاد.
ويأتي الاجتماع في أجواء سياسية حساسة، حيث رفضت محكمة استئناف أميركية مؤخراً محاولة الرئيس ترامب إقالة ليزا كوك من مجلس المحافظين، فيما صادق مجلس الشيوخ هذا الأسبوع على انضمام ستيفن ميران إلى المجلس.
السياق التاريخي
سجل سعر الفائدة القياسي في الولايات المتحدة مؤخراً 4.50% بعد دورة تشديد استهدفت كبح التضخم. وعلى المدى التاريخي، بلغ متوسط سعر الفائدة 5.41% بين عامي 1971 و2025، مع تسجيل أعلى مستوى عند 20% في مارس 1980، وأدنى مستوى عند 0.25% في ديسمبر 2008 خلال الأزمة المالية العالمية.
ومن المرجح أن ينخفض سعر الفائدة إلى 4.25% بنهاية هذا الربع، على أن يتراجع تدريجياً إلى 3.75% في 2026 و3.50% في 2027. ويعكس هذا المسار توقعات بمرحلة تيسير تدريجي مع تراجع التضخم واستقرار النمو.
التداعيات على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية
يمثل خفض الفائدة خطوة ذات تأثير واسع. إذ يمكن أن يخفف من تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، ما يعزز الاستهلاك والاستثمار. لكن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2% يضع الفيدرالي أمام تحدي عدم التسرع في التيسير بما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية.
وعلى الصعيد العالمي، يترقب المستثمرون القرار عن كثب. فخفض الفائدة الأميركية قد يضعف الدولار، ويرفع أسعار السلع، ويعيد توجيه التدفقات الرأسمالية نحو الأسواق الناشئة — وقد ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على الأسواق العقارية والمالية في مراكز استثمارية مثل دبي.
المصادر: الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، Trading Economics، مكتب إحصاءات العمل الأميركي.

