عكَست محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في يناير 2025 حالة من الحذر الشديد بين صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، حيث تزداد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي. ويبدو أن الفيدرالي الأمريكي يجد نفسه في معضلة معقدة بين الحاجة إلى ضبط التضخم وبين دعم النمو الاقتصادي، في ظل المتغيرات المحلية والعالمية التي قد تؤثر على توجهاته المستقبلية.
التوجه الحذر في تعديل السياسة النقدية
أوضح المحضر أن معظم مسؤولي الفيدرالي يدركون أن المخاطر الاقتصادية الحالية تتطلب اتباع نهج حذر في اتخاذ أي قرارات جديدة بخصوص أسعار الفائدة. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي ما زال يُظهر علامات على القوة، إلا أن التضخم لم ينخفض إلى المستوى المستهدف عند 2% بشكل مستدام، مما يجعل مسألة تخفيف السياسة النقدية محل نقاش كبير.
تتمثل إحدى وجهات النظر السائدة في أن الفيدرالي يمكن أن يبقي على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية إذا استمر الأداء القوي للاقتصاد واستمرت معدلات التضخم فوق المستويات المرغوبة. وفي المقابل، هناك وجهة نظر أخرى ترى أن الظروف قد تتطلب خفض أسعار الفائدة إذا ظهرت علامات على تباطؤ النشاط الاقتصادي أو ضعف سوق العمل.
التضخم: بين الضغوط والمخاطر التصاعدية
أكد أعضاء اللجنة على الحاجة إلى مزيد من الأدلة التي تثبت استمرارية انخفاض التضخم قبل النظر في أي تخفيف للسياسة النقدية. ورغم تسجيل بعض التقدم في تهدئة التضخم خلال 2024، إلا أن هناك عوامل قد تعيد تحفيز ارتفاع الأسعار، مثل:
- التحولات في السياسات التجارية والهجرة: قد تؤدي التغيرات في القوانين التجارية إلى اضطرابات في سلاسل التوريد، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات.
- الاضطرابات الجيوسياسية: التوترات العالمية قد تؤثر على الإمدادات، لا سيما في مجالات الطاقة والمواد الخام، مما يعيد الضغط على معدلات التضخم.
- الإنفاق الأسري القوي: على الرغم من جهود الفيدرالي في الحد من الضغوط التضخمية، إلا أن استمرار قوة إنفاق المستهلكين قد يساهم في بقاء التضخم مرتفعًا.
السياسة النقدية بعد دورة تخفيضات 2024
خلال عام 2024، قام الاحتياطي الفيدرالي بثلاث تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة، في محاولة لدعم الاقتصاد بعد فترة من التشديد النقدي الصارم. ومع ذلك، قرر في اجتماعه الأخير تثبيت معدل الأموال الفيدرالية عند نطاق 4.25%-4.5%، وهو ما يعكس موقفًا انتظاريًا لمراقبة تطورات الأسواق قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
مع استمرار حالة عدم اليقين، يبدو أن الفيدرالي الأمريكي سيكون في موقف المراقب خلال الأشهر المقبلة، حيث سيعتمد قراره بشأن تخفيض الفائدة أو الإبقاء عليها على عدة عوامل رئيسية:
- مسار التضخم: إذا انخفض التضخم إلى 2% بوتيرة أسرع من المتوقع، فقد يمهد ذلك الطريق لتخفيف السياسة النقدية.
- أداء سوق العمل: أي علامات على ضعف التوظيف أو ارتفاع البطالة قد تدفع الفيدرالي إلى التدخل لدعم الاقتصاد.
- وتيرة النمو الاقتصادي: تباطؤ النمو بشكل ملحوظ قد يستدعي خفض الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
الخلاصة, يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحديًا صعبًا في تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي. وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، من المرجح أن يبقى الفيدرالي حذرًا في اتخاذ أي خطوات جديدة. المستثمرون والأسواق المالية سيراقبون عن كثب أي إشارات قادمة من الفيدرالي، حيث ستلعب البيانات الاقتصادية القادمة دورًا حاسمًا في تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.
| التاريخ | الوقت (GMT) | الحدث | الفعلية (%) | السابقة (%) | الإجماع (%) |
|---|---|---|---|---|---|
| 2024-12-18 | 07:00 مساءً | توقعات معدل الفائدة – طويلة الأجل | – | 3.0 | 2.9 |
| 2024-12-18 | 07:00 مساءً | توقعات سعر الفائدة – الحالية | 4.4 | 4.4 | – |
| 2025-01-29 | 07:00 مساءً | بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة | 4.5 | 4.5 | 4.5 |
| 2025-03-19 | 07:00 مساءً | بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة | – | 4.5 | – |
| 2025-04-23 | 06:00 مساءً | بنك الاحتياطي الفيدرالي – كتاب بيج | – | – | – |
| 2025-05-07 | 06:00 مساءً | بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة | – | – | – |

