شهد الاقتصاد السعودي توسعًا ملحوظًا في الربع الثالث من عام 2025، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 5% على أساس سنوي، متسارعًا من معدل 3.9% الذي تحقق في الربع السابق، وفقًا للتقديرات الأولية. ويعد هذا الأداء الأقوى منذ الربع الأول من عام 2023، مدعومًا بنمو جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وعلى رأسها الأنشطة النفطية التي قفزت بنسبة 8.2% مقارنة بزيادة 3.8% في الربع السابق.
كما ارتفع معدل نمو الأنشطةالحكومية إلى 1.8% مقابل 0.6% في الفترة السابقة، بينما ظلت الأنشطة غير النفطية مستقرة نسبيًا عند 4.5% مقارنة بـ4.6% في الربع الماضي. وعلى أساس ربعي معدل موسميًا، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4%، متراجعًا قليلًا عن معدل 1.7% الذي سُجل في الربع الثاني.
يمثل هذا النمو انعكاسًا مباشرًا لقوة الاقتصاد السعودي وتوازن سياسته الاقتصادية بين الأنشطة النفطية وغير النفطية. فبينما ظل القطاع غير النفطي يحافظ على استقراره عند مستويات جيدة، ساهمت عودة الأنشطة النفطية إلى وتيرة صعودية أكثر قوة في دفع الناتج المحلي الإجمالي إلى الأمام، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد وقدرته على الاستفادة من تحسن الأسواق العالمية للنفط. كما أن النمو في الأنشطة الحكومية يعكس استمرارية الإنفاق العام والمشاريع التنموية التي تدعمها رؤية المملكة 2030، وهو ما يساهم بدوره في تحفيز النمو المستدام وتعزيز البنية التحتية والقطاعات الخدمية.

وعند النظر إلى الاتجاهات التاريخية، نجد أن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في السعودية بلغ في المتوسط نحو 4.1% منذ عام 1969 وحتى عام 2025، مع تسجيل أعلى مستوى عند 24.2% في الربع الرابع من عام 1973، وأدنى مستوى عند -20.7% في الربع الرابع من عام 1982. هذه الأرقام التاريخية تسلط الضوء على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على التعافي من التحديات الدورية، كما تعكس أهمية التنويع الاقتصادي الذي بات يشكل ركيزة أساسية في المرحلة الحالية.
وبينما تشير التقديرات الحالية إلى استقرار النمو عند مستويات قوية، فإن التوقعات على المدى القصير والمتوسط تبقى مرتبطة بعدة عوامل، من أبرزها تقلبات أسعار النفط، وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، واستمرار الزخم في الاستثمارات الحكومية والخاصة. أما على المدى الطويل، فمن المتوقع أن تسهم السياسات الاقتصادية الطموحة والإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة في تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الاقتصادات في المنطقة والعالم، مع مزيج متوازن من الأنشطة النفطية وغير النفطية، يدعم استقرار النمو الاقتصادي ويعزز من قدرة المملكة على مواجهة التحديات العالمية.

