سجلت عملة البيتكوين انطلاقة قوية في يونيو، محققة ارتفاعًا بنسبة 3.8% خلال 24 ساعة فقط، لتصل إلى مستوى 110,000 دولار قبل أن تستقر مؤقتًا عند 109,600 دولار فجر الثلاثاء بتوقيت آسيا. هذا الصعود يُعد الأقوى خلال الشهر الجاري، ويأتي بعد فترة من التراجع كادت تلامس فيها العملة مستوى 100,000 دولار الأسبوع الماضي.
الارتفاع إلى مستوى 110,000 دولار يشكّل نقطة مقاومة نفسية وفنية في آنٍ واحد، خاصةً بعد أن تراجعت الأسعار الأسبوع الماضي إلى مشارف 100,000 دولار. هذه الحركة تعكس نمط “الارتداد القوي بعد اختبار دعم رئيسي”، وهو سلوك معتاد في الأسواق الصاعدة، حيث يقوم السوق بتجميع الزخم من مستويات دعم قوية قبل الانطلاق مجددًا.
من منظور التحليل الفني، فإن كسر حاجز 110,000 دولار والثبات فوقه قد يمهد الطريق لاختبار مستويات 115,000 – 120,000 دولار في المدى القريب، بشرط استمرار الزخم والدعم من العوامل الأساسية.
الارتفاع الحاد لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها الانتعاش الملحوظ في نشاط التداول، والتحسن في مؤشرات الشبكة على السلسلة (on-chain)، إلى جانب تهدئة التوترات الجيوسياسية، لاسيما بين الولايات المتحدة والصين، ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وشهد السوق تصفية صفقات بيع على المكشوف بقيمة تجاوزت 203 مليون دولار، منها 195 مليون من مراكز بيع خلال 24 ساعة فقط تسببت بما يُعرف بـ”Short Squeeze”، وهي حالة يُجبر فيها البائعون على إعادة شراء مراكزهم لوقف الخسائر، مما يزيد الطلب فجأة ويُسهم في دفع السعر إلى الأعلى بسرعة. هذا النوع من التحرك لا يعكس فقط ضعف الثقة لدى البائعين، بل يشير أيضًا إلى أن السيولة في السوق بدأت تميل لصالح المشترين.
من جهة أخرى، انخفضت احتياطيات البيتكوين في البورصات المركزية إلى 1.01 مليون وحدة فقط، مقارنة بـ1.55 مليون في يوليو 2024، ما يشير إلى توجه متزايد نحو الاحتفاظ طويل الأجل (HODLing). كما برز نشاط ملحوظ للمحافظ الكبيرة، خاصة التي تحتفظ بين 10 و100 بيتكوين، بالتوازي مع ازدياد واضح في الطلب من المستثمرين الأمريكيين.
المراقبة الفنية القادمة:
-
دعم فوري: 106,000 – 107,500 دولار
-
مقاومة قوية: 112,000 ثم 115,000 دولار
-
أي اختراق فوق 115,000 قد يفتح المجال لموجة تسارع نحو 125,000 دولار
في المجمل، تعكس هذه المؤشرات ثقة متنامية في البيتكوين كمخزن للقيمة، وسط بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين ولكن أيضًا بفرص جديدة للمضاربة والاستثمار المؤسسي.

