شهد مؤشر الدولار انخفاضًا لافتًا يوم الأربعاء، ليهبط دون مستوى 99.0 مقتربًا من أدنى مستوياته منذ أواخر أكتوبر، وذلك عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن خفض متوقع لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
لكن الأهم من الخفض نفسه كان التعديل الدقيق في بيان الفيدرالي، حين أشار إلى “مدى وتوقيت المزيد من التعديلات”، وهو ما فُهم على أنه تلميح مباشر إلى احتمال توقف دورة الخفض مؤقتًا في يناير بانتظار بيانات إضافية لرسم صورة أوضح عن توجهات الاقتصاد الأمريكي.
تحسن في توقعات النمو الاقتصادي
أظهرت التوقعات الجديدة للفيدرالي تحسنًا ملحوظًا في النظرة المستقبلية للنمو.
فقد رفع صانعو السياسة توقعاتهم لنمو الاقتصاد في 2025 إلى 2.3% مقارنة بتوقعات سبتمبر البالغة 1.8%، كما تم تعديل توقعات 2027 بشكل طفيف إلى 2% بدلًا من 1.9%.
هذه الأرقام تعكس ثقة أكبر بمتانة الاقتصاد وقدرته على التوسع رغم الضبابية العالمية.
التضخم يتراجع… لكن ما زال فوق الهدف
ورغم التحسن في النمو، خفّض الفيدرالي توقعاته للتضخم في 2025 من 2.6% إلى 2.5%.
ورغم التراجع، يبقى المعدل أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%، ما يعني أن ملف التضخم لم يُحسم بعد، وأن الفيدرالي سيواصل الحذر في مسار السياسة النقدية.
عائد السندات الأمريكية يهدأ بعد قرار الفيدرالي
تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.16% بعد أن كان قريبًا من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر.
البيان المعدّل للفيدرالي لعب دورًا محوريًا، إذ فهم المستثمرون منه أن وتيرة التيسير النقدي قد تتباطأ في الفترة القادمة، وأن البنك المركزي يحتاج لمزيد من البيانات قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.
التوقعات الاقتصادية المحدّثة جاءت متطابقة مع الرسالة العامة للفيدرالي—اقتصاد أقوى قليلًا، تضخم يتراجع ببطء، ومسار للسياسة النقدية أكثر تروّيًا.
خلاصة المشهد
- الدولار يضعف مع خفض الفائدة وتلميحات وقف مؤقت للخفض في يناير.
- السندات ترتفع بعد تراجع العائدات، مدفوعة بقراءة أكثر وضوحًا لنية الفيدرالي.
- النمو الاقتصادي يتعزز وفق توقعات جديدة أقوى.
- التضخم يتراجع لكن يبقى فوق الهدف، ما يبقي السياسة النقدية في نطاق الحذر.
بهذه التطورات، يدخل السوق مرحلة جديدة من الترقب، حيث تلعب البيانات الاقتصادية القادمة الدور الأكبر في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

