شهدت أسواق المعادن الثمينة محطة تاريخية هذا الأسبوع مع تجاوز الذهب حاجز 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى، في إشارة واضحة إلى أن موجة المخاطر العالمية أصبحت الدافع الأكبر وراء قرارات المستثمرين. لم يعد الذهب مجرد ملاذ تقليدي، بل أصبح اليوم انعكاساً مباشراً لحالة القلق التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية في كبرى الاقتصادات.
العوامل المحركة للارتفاع
- أولاً، الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اتخذ نهجاً أكثر تيسيراً، حيث بدأت الأسواق تسعّر خفضين متتاليين للفائدة (25 نقطة أساس في أكتوبر وديسمبر). هذا التوجه يضعف الدولار ويعزز الطلب على الذهب كأصل لا يدر عائداً لكنه يحتفظ بقيمته.
- ثانياً، إغلاق الحكومة الأمريكية الذي دخل أسبوعه الثاني يضيف غموضاً كبيراً حول البيانات الاقتصادية الأساسية، ما يرفع منسوب المخاطرة ويقوي جاذبية الذهب.
- ثالثاً، الاضطرابات السياسية في فرنسا والتغييرات القيادية المفاجئة في اليابان ساهمت في تعميق القلق لدى المستثمرين، ما زاد من التدفقات نحو الأصول الدفاعية.
دور البنوك المركزية والصناديق
البنوك المركزية واصلت دعمها للذهب كمخزون استراتيجي، وهو ما يثبت أن الاتجاه طويل الأمد للطلب ليس مؤقتاً. كذلك، سجلت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) الشهر الماضي أكبر تدفق استثماري لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو مؤشر على عودة المستثمر المؤسسي بثقل أكبر إلى سوق الذهب.
من الناحية الفنية، اختراق الذهب لمستوى 4000 دولار يعكس تحولاً في شهية المستثمرين، حيث أصبحت المستويات النفسية العالية نقاط انطلاق جديدة وليست مقاومات صلبة كما في السابق. استمرار حالة الضبابية العالمية، وضعف الدولار، وتدفق السيولة نتيجة خفض الفائدة جميعها عوامل تدعم استمرار الصعود.
تقديرنا التحليلي يشير إلى احتمالية قوية لاختبار مستوى 4110 دولار للأونصة خلال هذا الشهر، وهو ما قد يمثل نقطة جذب جديدة لمزيد من رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان. ومع ذلك، فإن أي انفراج سياسي أو مفاجأة اقتصادية إيجابية قد تؤدي إلى جني أرباح مؤقت قبل استكمال الاتجاه الصاعد.

