شهدت العقود الآجلة للذهب قفزات ملحوظة، حيث لامست مستويات تفوق 5,100 دولار للأوقية خلال الجلسات الأخيرة، فيما سجل السعر الفوري مكاسب مماثلة، مقترباً من أعلى مستوياته على الإطلاق. ويُعد هذا الأداء امتداداً لمسار صاعد مستمر منذ عدة أشهر، مدفوعاً بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة.
كما امتد الزخم الإيجابي إلى باقي المعادن النفيسة، حيث حققت الفضة والبلاتين والبلاديوم ارتفاعات ملحوظة، ما يعكس توجّه المستثمرين نحو هذا القطاع كوسيلة للتحوط وتقليل المخاطر.
العوامل الداعمة لارتفاع الذهب
يأتي في مقدمة العوامل المحركة للأسعار استمرار حالة عدم اليقين في المشهد الدولي، سواء على مستوى النزاعات السياسية أو التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى. وتدفع هذه الأجواء المستثمرين إلى البحث عن أصول تحافظ على قيمتها في أوقات الاضطراب، ويُعد الذهب الخيار الأبرز في هذا السياق.
إلى جانب ذلك، يساهم ضعف الدولار الأمريكي نسبياً في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر، إذ يصبح أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ما يرفع الطلب عليه في الأسواق العالمية.
كما تلعب السياسات النقدية دوراً مهماً، حيث تؤدي التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة ومستقبل السيولة إلى توجيه جزء من رؤوس الأموال نحو الذهب كأداة تحوط طويلة الأجل.
على المستوى المحلي، انعكست الارتفاعات العالمية على أسعار الذهب في أسواق المنطقة، بما في ذلك دولة الإمارات، حيث سجلت أسعار الجرام مستويات مرتفعة، خصوصاً لعياري 24 و22 قيراطاً، مع استمرار الطلب من المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
ويُلاحظ أن الطلب لا يقتصر على الاستثمار فقط، بل يشمل أيضاً الادخار طويل الأجل، في ظل اعتبار الذهب وسيلة لحفظ القيمة في فترات التقلب الاقتصادي.
ورغم الزخم الصعودي القوي، يحذر بعض المحللين من احتمالية حدوث تصحيحات قصيرة الأجل نتيجة عمليات جني الأرباح، خاصة بعد الارتفاعات السريعة الأخيرة. إلا أن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الإيجابية، طالما استمرت العوامل الداعمة الحالية.
ويتوقع مراقبون أن يبقى الذهب عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة إذا استمرت حالة عدم اليقين العالمي وضعف الثقة في الأسواق التقليدية.

