سجّلت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء قفزة تاريخية جديدة، مؤكدةً استمرار موجة الصعود القوية التي يشهدها المعدن الأصفر منذ مطلع العام، في ظل تنامي الإقبال العالمي على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وفنزويلا، إلى جانب عوامل نقدية واقتصادية داعمة.
فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير 2026 بنسبة 1%، أي ما يعادل 42 دولار، لتصل إلى 4512.2 دولار للأوقية، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى غير مسبوق عند 4530.8 دولار، في أعلى سعر تاريخي يسجل للمعدن الأصفر. ويعكس هذا الأداء القوي حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الذهب كأداة تحوط في مواجهة المخاطر.
ولم يقتصر الصعود على الذهب فقط، إذ واصلت الفضة بدورها مسارها الصاعد بقوة، حيث قفزت العقود الآجلة للفضة تسليم مارس 2026 بنسبة 1.3% إلى 69.41 دولار للأوقية، بعد أن تجاوزت خلال التداولات مستوى 70 دولارًا للمرة الأولى في تاريخها، في إشارة واضحة إلى توسع موجة الطلب على المعادن الثمينة بشكل عام، وليس الذهب وحده.
أما في سوق التسليم الفوري، فقد ارتفع سعر الذهب بنسبة 0.7% ليصل إلى 4475.39 دولار للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 4497.55 دولار، بينما أضافت الفضة نحو 0.5% لتستقر عند 69.36 دولار للأوقية، مؤكدةً متانة الاتجاه الصاعد في مختلف آجال التسعير.
وجاء هذا الأداء القوي للمعادن الثمينة متزامنًا مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% إلى مستوى 98.07 نقطة، وهو ما عزز جاذبية الذهب والفضة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين الدولار وأسعار المعادن.
وشهدت باقي المعادن النفيسة بدورها مكاسب لافتة، إذ ارتفعت الأسعار الفورية للبلاتين بنسبة 1.9% إلى 2165.67 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عامًا، فيما صعد البلاديوم بنسبة 1.85% ليسجل أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 1792.16 دولار، ما يعكس حالة الزخم الواسع التي تسيطر على سوق المعادن الثمينة ككل.
ويأتي هذا الصعود القوي في أسعار الذهب، الذي تجاوزت مكاسبه منذ بداية العام حاجز 70%، نتيجة مزيج معقد من العوامل، في مقدمتها تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتزايد التوقعات باتجاه البنوك المركزية الكبرى إلى خفض أسعار الفائدة، إضافة إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إلى جانب تراجع قيمة الدولار. وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن وكمخزن للقيمة، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين على المستويين السياسي والاقتصادي عالميًا.

