شهدت أسواق المعادن الثمينة اليوم ارتفاعًا حادًا في أسعار الذهب، حيث قفزت العقود الآجلة بنسبة 1.8% مضيفة 60 دولارًا إلى سعر الأوقية، لتتداول حاليًا عند 3,403 دولار، فيما ارتفع ذهب السبائك بنسبة 0.8% ليصل إلى 3,382.9 دولار للأوقية. هذا الصعود القوي يأتي في وقت حساس تشهده الأسواق العالمية، مدفوعًا بعدة عوامل تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع السياسات الاقتصادية الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة
تعود موجة الارتفاع في أسعار الذهب إلى مزيج من هبوط مؤشر الدولار الأمريكي، وتراجع مؤشرات وول ستريت في تداولات ما قبل الافتتاح، وسط مخاوف متزايدة بشأن تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتلميحات إسرائيل إلى إمكانية بدء عمل عسكري مباشر ضد طهران. تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأنه أصبح “أقل ثقة” بإمكانية الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران، تعزز من حالة عدم اليقين، وهو ما يجعل الذهب الخيار الأول للمستثمرين الباحثين عن الأمان.
في هذا السياق، حذرت طهران من أنها سترد على أي ضربة إسرائيلية أو أمريكية باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، ما يرفع سقف المخاطر الإقليمية ويزيد من احتمالات اضطراب الإمدادات النفطية والأمن في الشرق الأوسط، الأمر الذي يعزز الطلب على الذهب كمخزن للقيمة.
ترامب يعيد خلط أوراق التجارة العالمية
بالتوازي مع هذه التوترات، جاءت تصريحات ترامب بشأن خطة لإرسال رسائل رسمية إلى الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة خلال الأسبوعين القادمين حول التعريفة الجمركية، لتضيف مزيدًا من التقلب في الأسواق المالية. هذه الخطوة، التي وصفها ترامب بأنها “صفقات يمكن القبول بها أو رفضها”، تشير إلى نية الإدارة الأمريكية المضي قدمًا في فرض تعريفات جمركية مرتفعة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاقات نهائية قبل 9 يوليو.
وفي ظل تكرار التأجيلات السابقة للقرارات التجارية من قبل ترامب، تثير تصريحاته الجديدة جدلًا واسعًا، خاصة أنها تتزامن مع حكم محكمة استئناف يسمح مؤقتًا باستمرار خططه الجمركية، رغم محاولات محكمة تجارية لوقف هذه الخطط. مما يعطي إشارات قوية للمستثمرين بأن البيئة التجارية العالمية مقبلة على مرحلة جديدة من الحماية الاقتصادية، قد تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي ورفع معدلات التضخم، وكلها عوامل تعزز من موقع الذهب كتحوط ضد المخاطر.
الأسواق في حالة ترقب… والذهب يتصدر المشهد
في المجمل، يعكس ارتفاع الذهب الحالي حالة الهروب الجماعي من المخاطر، حيث تتحول أنظار المستثمرين من الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات إلى الذهب، مع استمرار الضبابية بشأن مستقبل العلاقات التجارية الأمريكية، وتصاعد التهديدات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي حال واصل ترامب المضي قدمًا في سياساته الحمائية، أو حدث تصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران، فإن الذهب مرشح لتحقيق مستويات قياسية جديدة، وسط قناعة متزايدة بأن العالم يدخل مرحلة من الاضطراب الهيكلي على المستويين السياسي والاقتصادي.

