شهدت الأسواق العالمية في الأسبوع الأول من سبتمبر 2025 لحظة فارقة في مسيرة المعدن الأصفر، بعدما اخترق ذهب السبائك حاجز 3600 دولار للأوقية مسجلاً قمة تاريخية جديدة، ليؤكد أن عام 2025 هو بالفعل عام الذهب. فقد حقق المعدن النفيس أكثر من 20 قمة قياسية منذ بداية العام، بدعم من مزيج من العوامل الاقتصادية العالمية التي دفعت المستثمرين للبحث عن الملاذ الآمن.
العوامل الاقتصادية الداعمة للارتفاع
-
ضعف بيانات التوظيف الأمريكية: أظهر تقرير وزارة العمل الأمريكية لشهر أغسطس إضافة 22 ألف وظيفة فقط، مقابل توقعات بـ 75 ألف وظيفة، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في سوق العمل.
-
البطالة والتضخم: معدل البطالة استقر عند 4.3%، بالتوازي مع تحسن نسبي في بيانات التضخم، ما يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتسريع خفض أسعار الفائدة.
-
ضعف الدولار الأمريكي: انخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى في 5 أسابيع، وهو ما منح الذهب زخماً إضافياً باعتباره البديل الآمن والمخزن للقيمة.
-
تراجع النفط: هبوط أسعار الخام إلى حدود 62.75 دولاراً للبرميل يعكس حالة القلق بشأن الطلب العالمي، ما زاد من تدفقات المستثمرين نحو الأصول الدفاعية وعلى رأسها الذهب.
التحركات في الأسواق
- عقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر ارتفعت بـ 35.90 دولاراً لتصل إلى 3,641.60 دولاراً.
- أسعار السبائك قفزت بـ 1.45% عند 3600 دولار للأوقية.
- عقود الفضة لشهر ديسمبر ارتفعت بـ 0.483 دولار لتصل إلى 41.90 دولاراً، لتواكب موجة الصعود المدفوعة بالسيولة.
التوقعات المستقبلية: هل نرى 3700 قريباً؟
المحللون الفنيون يرون أن الزخم الصعودي ما زال قائماً:
-
الذهب: الهدف الصعودي التالي للمضاربين هو الإغلاق فوق 3700 دولار، مع مقاومات عند 3650 و3675، ودعوم عند 3600 و3573.70. تصنيف Wyckoff: 9.0 (زخم صعودي قوي).
-
الفضة: الهدف الصعودي عند 45.00 دولار، مع مقاومات عند 42.29 و43.00، ودعوم عند 41.00 و40.55. تصنيف Wyckoff: 8.5 (زخم صعودي واضح).
الوضع الحالي يضع الذهب في موقع مميز ليبقى الملاذ الأول للمستثمرين وسط حالة من الشكوك الاقتصادية العالمية. ضعف الدولار، الضبابية حول الفيدرالي، وتباطؤ النمو كلها عوامل ترجّح استمرار التدفقات نحو المعدن الأصفر. ومع تجاوز 3600 دولار، فإن المسار إلى 3700 ثم 3800 يبدو مفتوحاً إذا ما استمرت الظروف العالمية كما هي، أو زادت حدة الضغوط الاقتصادية.
الخلاصة: الذهب في 2025 لا يعيش مجرد موجة صعود عابرة، بل يعكس إعادة تموضع عالمي للمستثمرين نحو الأصول الآمنة. ومع استمرار الأوضاع الحالية، قد يكون العام الحالي شاهداً على مستويات غير مسبوقة، تجعل من الذهب نجم المشهد الاقتصادي بلا منازع.

