سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا قياسيًا جديدًا يوم الثلاثاء، حيث وصل سعر الأونصة إلى 4,170 دولار، مدفوعة بزيادة عمليات الشراء من المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة. ويأتي هذا الصعود في ظل أجواء عالمية متوترة، أبرزها تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
الحرب التجارية الأمريكية – الصينية تعود للاشتعال
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال فتيل الحرب التجارية الأسبوع الماضي بعدما هدّد بفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية على السلع الصينية، بالتوازي مع فرض قيود على الصادرات. من جانبها، تعهدت بكين باتخاذ إجراءات مضادة إذا ما مضت واشنطن في تنفيذ هذه الخطوة. هذه التوترات دفعت المستثمرين إلى اللجوء نحو الذهب كأداة تحوط وحماية من المخاطر.
لم تقتصر المخاوف على الجبهة التجارية فقط، إذ يواصل الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية إلقاء بظلاله على الأسواق. فقد أشار وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى أن استمرار الإغلاق بدأ بالفعل في التأثير على النشاط الاقتصادي، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
ترقب لخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي
تتجه الأنظار الآن إلى كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في الاجتماع السنوي للرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال (NABE)، حيث يأمل المستثمرون أن يقدم إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية المقبلة. التوقعات في الأسواق تعكس يقينًا شبه كامل بخفض الفائدة، إذ يسعّر المتداولون احتمالية بنسبة 97% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، وقرابة 90% لخفض آخر في ديسمبر.
يمكن القول إن الذهب أصبح المرآة التي تعكس حجم القلق في الأسواق العالمية. فكلما زادت الضبابية الجيوسياسية أو الاقتصادية، اندفع المستثمرون لشرائه كملاذ آمن. ومع اقتراب قرارات الفيدرالي الأمريكي واستمرار التوترات التجارية، قد نشهد مزيدًا من الزخم في الأسعار، وربما تسجيل قمم جديدة في الفترة المقبلة.

