في خطوة لافتة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية، قررت الصين إلغاء حافز ضريبي قائم منذ سنوات على تجارة الذهب، في واحدة من أكبر أسواق السبائك في العالم. واعتبارًا من 1 نوفمبر، لن يُسمح لبعض تجار التجزئة بخصم ضريبة القيمة المضافة عند بيع الذهب الذي اشتروه من بورصة شنغهاي للذهب، سواء بشكل مباشر أو بعد التصنيع، بحسب تشريع جديد صادر عن وزارة المالية الصينية.
تأتي هذه الخطوة في وقتٍ تعاني فيه الخزانة العامة من ضغوط ناجمة عن تباطؤ النمو العقاري وضعف النشاط الاقتصادي، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن مصادر جديدة للإيرادات. لكنها في الوقت ذاته قد تؤدي إلى رفع تكاليف الذهب على المستهلكين وتقليص الطلب في السوق المحلي.
تأثير القرار على السوق المحلية الصينية
1. ارتفاع تكلفة الشراء للمستهلكين: إلغاء خصم ضريبة القيمة المضافة سيؤدي إلى زيادة الأسعار النهائية للذهب في متاجر التجزئة، ما قد يحدّ من الطلب، خصوصًا من فئة المشترين الأفراد أو محبي المجوهرات التقليدية الذين يعتمدون على الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل.
2. ضغط متزايد على تجار التجزئة: سيجد التجار أنفسهم بين خيارين صعبين: إما تمرير كامل التكلفة الإضافية للمستهلك، أو امتصاص جزء منها وتقليص هامش الأرباح. في كلتا الحالتين، سيؤدي ذلك إلى منافسة أشد في سوق مزدحم بالفعل.
3. تعزيز الإيرادات الحكومية: على الجانب الآخر، سيسهم القرار في زيادة العائدات الضريبية دون الحاجة إلى رفع الضرائب العامة أو زيادة الدين الحكومي. خطوة تراها بكين ضرورية لتحقيق توازن مالي في ظل التباطؤ الاقتصادي.
الانعكاسات العالمية للقرار
1. احتمال تباطؤ الطلب العالمي: الصين تمثل أكثر من 25% من الطلب الاستهلاكي العالمي على الذهب، وأي تباطؤ في السوق الصينية سينعكس مباشرة على الأسعار العالمية. ومع ذلك، من المرجح أن يكون هذا التأثير مؤقتًا، مع بقاء الأساسيات الداعمة قوية.
2. استمرار الزخم طويل الأمد: رغم التراجع القصير، تبقى العوامل الجوهرية في صالح الذهب:
-
مشتريات البنوك المركزية حول العالم.
-
التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية.
-
استمرار التوترات الجيوسياسية التي تُبقي الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين.
3. احتمالية حدوث تصحيح فني: بعد الارتفاع القياسي فوق 4,000 دولار للأوقية، قد يشهد الذهب تصحيحًا سعريًا طبيعيًا باتجاه مستويات دعم أقل قبل أن يعاود الصعود نحو مستويات قريبة من 5,000 دولار بحلول عام 2026.
على المدى القصير، قد يواجه السوق الصيني فترة من التباطؤ النسبي مع تراجع الطلب المحلي، لكن من المرجح أن تتكيف الشركات مع النظام الجديد عبر استراتيجيات تسعير مرنة أو عبر الضغط من أجل إعفاءات جزئية.
أما على المدى الطويل، فالذهب سيظل يحتفظ بمكانته كأصل دفاعي في مواجهة التضخم والمخاطر الاقتصادية العالمية، خاصة مع توجه السياسات النقدية الكبرى نحو مزيد من التيسير.

