أكد مؤسس شركة إعمار محمد العبار أن التوقعات التي صدرت عن بعض شركات التصنيف الائتماني حول احتمال حدوث تصحيح في أسعار العقارات في دبي بنسبة تصل إلى 15% لا تعكس واقع السوق، مشيراً إلى أن البيانات المتاحة لديه تظهر وجود طلب قوي قادم خلال الفترة المقبلة.
وفي مقابلة مع قناة سي إن بي سي، أوضح العبار أن السوق العقاري في دبي يعتمد على أسس اقتصادية متينة، وأن الوحدات الجديدة التي ستدخل السوق خلال عامي 2026 و2027 لن تشكل ضغطاً سلبياً كما يعتقد البعض، بل ستكون عاملاً صحياً يدعم التوازن بين العرض والطلب ويمنح السوق قدرة أكبر على الاستمرار في النمو بشكل منظم.
وأشار إلى أن الاستثمار في دولة الإمارات بطبيعته استثمار طويل الأجل، وهو ما يميز السوق العقاري في دبي عن العديد من الأسواق الأخرى التي تتأثر بدورات قصيرة وسريعة. وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن الارتفاعات الحادة في الأسعار ليست أمراً إيجابياً، لأنها غالباً ما تتبعها تصحيحات حادة أيضاً.
ومن هذا المنطلق، يرى العبار أن النمو الصحي للسوق يجب أن يكون تدريجياً، موضحاً أن زيادة سنوية تتراوح بين 5% و6% تعد مستوى مثالياً يدعم استقرار السوق ويعزز ثقة المستثمرين على المدى الطويل.
أداء الأسبوع الماضي مارس 2 إلى مارس 6
وتدعم البيانات الحديثة هذا الطرح، حيث يواصل السوق العقاري في دبي تسجيل مستويات قوية من النشاط. فقد سجلت التصرفات العقارية خلال الأسبوع الماضي 2630 صفقة بيع بقيمة إجمالية بلغت 8.47 مليار درهم، وهو رقم يعكس استمرار الطلب النشط على الأصول العقارية في الإمارة.
كما شهد السوق نشاطاً ملحوظاً في قطاع التمويل العقاري، حيث تم تسجيل 619 معاملة رهن عقاري بقيمة إجمالية بلغت 2.98 مليار درهم، ما يشير إلى استمرار تدفق السيولة إلى القطاع العقاري وتزايد الاعتماد على التمويل في دعم حركة الاستثمار.
وتعكس هذه المؤشرات أن السوق العقاري في دبي ما زال يتمتع بزخم قوي مدفوع بعوامل متعددة، أبرزها النمو السكاني، وزيادة أعداد المقيمين الجدد، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى السياسات الحكومية الداعمة مثل برامج الإقامة طويلة الأجل.
هذه العوامل مجتمعة تسهم في خلق طلب مستدام على العقارات في دبي، وهو ما يدعم رؤية أن السوق يتجه نحو مرحلة من النمو المتوازن بدلاً من الدورات الحادة التي شهدتها بعض الأسواق العالمية.
ومع دخول وحدات جديدة إلى السوق خلال السنوات المقبلة، قد يشهد القطاع مزيداً من التوازن بين العرض والطلب، وهو ما ينسجم مع رؤية العديد من المطورين الكبار الذين يفضلون نمواً مستقراً يحافظ على جاذبية السوق ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في دبي كوجهة استثمارية طويلة الأمد.

