من المتوقع أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض جديد لسعر الفائدة في اجتماع أكتوبر 2025، ومن المتوقع أن يتم خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25%) ليصل النطاق المستهدف إلى بين 3.75% و4.00%. هذا سيكون ثاني خفض للفائدة خلال عام 2025، حيث تم خفض الفائدة أيضًا في سبتمبر بمقدار 0.25%.
خلفية القرار
الأسواق العالمية تترقب هذا الاجتماع عن كثب، خاصة لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي سيقدم أي إشارات جديدة حول اجتماعه المقبل في ديسمبر. إلا أن التوقعات تشير إلى أن صناع السياسة النقدية لن يفصحوا عن توجيهات جوهرية إضافية في هذه المرحلة.
يأتي هذا في وقت يزداد فيه المشهد الاقتصادي الأميركي غموضًا نتيجة إغلاق حكومي أدى إلى تأجيل صدور العديد من البيانات الاقتصادية الهامة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الفيدرالي لاتخاذ قراراته في ظل نقص المعلومات.
البيانات الاقتصادية المتاحة
-
التضخم (CPI): أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم العام قليلًا ليصل إلى 3%، بينما تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى نفس المستوى (3%).
-
الوظائف (ADP): أظهر تقرير التوظيف أن القطاع الخاص أضاف في المتوسط 14,250 وظيفة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 11 أكتوبر.
-
البطالة: تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو تشير إلى أن معدل البطالة في سبتمبر ظل شبه ثابت عند 4.34%.
أثر خفض الفائدة الفيدرالية على أسعار الذهب
عادة ما يترك قرار الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة أثرًا إيجابيًا مباشر على أسعار الذهب، وذلك لعدة اعتبارات أساسية:
-
انخفاض تكلفة الفرصة البديلة: الذهب لا يدر عائداً مثل السندات أو الودائع، وبالتالي كلما تراجعت الفائدة أصبح الذهب خيارًا أكثر جاذبية للمستثمرين.
-
تراجع قوة الدولار: خفض الفائدة يضعف العملة الأميركية غالبًا، مما يعزز أسعار الذهب المقوّمة بالدولار.
-
التحوّط من التضخم وعدم اليقين: في بيئات الفائدة المنخفضة يتزايد إقبال المستثمرين على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
-
توقعات البنوك العالمية: مؤسسات كبرى مثل يو بي إس، غولدمان ساكس، وبنك أوف أمريكا تتوقع ارتفاع أسعار الذهب في 2025–2026 إلى مستويات تتراوح بين 3,800 و5,000 دولار للأونصة.
-
التقلبات قصيرة الأجل: رغم احتمالية حدوث تراجعات وتصحيحات سعرية مؤقتة، إلا أن الاتجاه العام في ظل خفض الفائدة يدعم صعود المعدن النفيس.
-
الغموض حول السياسة النقدية: تباين توقعات الأسواق قائم بسبب عدم وضوح توجهات الفيدرالي المقبلة في ظل شح البيانات الاقتصادية نتيجة الإغلاق الحكومي.
خفض الفائدة المتتالي يعكس رغبة الفيدرالي الأميركي في دعم النشاط الاقتصادي وسط التحديات، خاصة مع بقاء معدلات البطالة مستقرة نسبيًا وتراجع الضغوط التضخمية بشكل تدريجي. ومع ذلك، يظل الغموض قائمًا في ظل تأخر البيانات الاقتصادية بسبب الإغلاق الحكومي، ما يجعل اجتماع ديسمبر المقبل نقطة محورية في رسم ملامح السياسة النقدية للفترة القادمة.
وفي هذا السياق، فإن خفض الفائدة في أكتوبر 2025 يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن ويزيد من فرص ارتفاع أسعاره، خصوصًا مع ضعف الدولار واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي. ورغم احتمالية حدوث تقلبات قصيرة الأجل، يبقى الاتجاه العام داعمًا لصعود المعدن النفيس في المرحلة المقبلة.

