تشهد المملكة المتحدة في الفترة الأخيرة تراجعًا لافتًا في عدد المقيمين الأثرياء، وسط تصاعد الحديث عن إمكانية فرض ضريبة ثروة. التقديرات تشير إلى أن عشرات الآلاف من المليونيرات قد يفكرون في مغادرة البلاد هذا العام — وهو رقم غير مسبوق في أوروبا خلال العقد الماضي.
ما الذي يحفزهم على الرحيل؟
استطلاعات الرأي تؤكد أن أكثر من نصف المليونيرات سيُفكرون بجدية في مغادرة المملكة المتحدة في حال فرضت الحكومة ضريبة على الثروة. حتى من أيّدوا حزب العمال، أبدى نحو نصفهم الاستعداد للتفكير بالانتقال. جزء كبير من الأثرياء يرون أن حياتهم ستكون أفضل خارج بريطانيا، وأن الحصول على إقامة أو جنسية ثانية عبر برامج الاستثمار أصبح خيارًا مطروحًا بقوة، مع تفضيل وجهات مثل الولايات المتحدة، الإمارات, كندا، وأستراليا.
هناك من يرى أن الحديث عن “هجرة المليونيرات” مبالغ فيه، إذ أن نسبة من يهاجرون بالفعل قد لا تكون مرتفعة كما يُصوَّر. لكن يبقى العامل النفسي والقلق من الضرائب الجديدة دافعًا قويًا للتفكير بالخروج، حتى لو لم يُترجم ذلك إلى موجات واسعة من الرحيل.
السياسات الضريبية في مرمى النار
تواجه الحكومة ضغوطًا مالية ضخمة، مع عجز يقدَّر بعشرات المليارات من الجنيهات. ومن بين المقترحات المطروحة:
- ضريبة ثروة سنوية بنسبة 2% على من تزيد ثروتهم عن 10 ملايين جنيه.
- ضريبة على الأرباح الرأسمالية أو ضريبة سنوية على العقارات الفاخرة.
- إلغاء الامتيازات الضريبية للغير مقيمين وفرض ضرائب على الورث والدخل من الخارج.
هذه الضبابية حول السياسات المرتقبة تُضرّ بالثقة، حيث يُلاحظ تردد واضح لدى المستثمرين الأثرياء وتأجيل قراراتهم الاستثمارية إلى أن تتضح الرؤية.
القضية لا تتعلق فقط بمغادرة الأثرياء، بل تمتد لتشمل مناخًا عامًا من القلق والترقب يُلقي بظلاله على الاستثمارات. فبينما قد تُسهم ضريبة الثروة في تعزيز العدالة الضريبية وتوفير موارد إضافية للدولة، إلا أنها قد تحمل معها ثمنًا باهظًا يتمثل في ضعف القدرة على جذب الاستثمارات والحفاظ على رأس المال. وهنا تقف بريطانيا اليوم عند مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح في إيجاد توازن دقيق بين تحقيق العدالة الضريبية وتحفيز الاستثمار، أو أن تخاطر بخسارة شريحة مؤثرة من مجتمعها المالي والاقتصادي.

