تواصل أسعار النفط تراجعها مع بداية سبتمبر، حيث هبط خام برنت إلى نحو 67.2 دولار للبرميل، ممتداً في خسائره بعد شهر من الضغوط الهبوطية التي تجاوزت 7%. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى تسارع زيادة الإنتاج من قبل تحالف أوبك+، ما عزز المخاوف من وفرة الإمدادات في الأسواق العالمية. هذه التطورات تأتي في وقت يتراجع فيه الطلب الموسمي خاصة في الولايات المتحدة أكبر سوق للوقود، بعد انتهاء موسم القيادة الصيفي الذي عادة ما يرفع الاستهلاك.
ورغم هذه الضغوط، ما زالت الأسواق توازن بين مخاطر وفرة المعروض والعوامل الجيوسياسية. الحرب الروسية–الأوكرانية وما يرافقها من احتمالات تشديد العقوبات الأمريكية على صادرات موسكو تظل عاملاً قد يعيد بعض الدعم للأسعار. غير أن الأسواق حتى الآن لم تُظهر رد فعل قوي تجاه العقوبات الثانوية الأخيرة التي استهدفت الهند، ما يشير إلى أن أثرها الفعلي قد يبقى محدوداً ما لم تُوسع واشنطن نطاقها لتشمل لاعبين أكبر مثل الصين.
من جانب آخر، يراقب المستثمرون مؤشرات الطلب العالمي، وخصوصاً من الصين، التي أرسلت إشارات متناقضة؛ فبينما أظهرت البيانات الرسمية تباطؤاً في النشاط الصناعي، أشارت مؤشرات غير رسمية إلى بوادر تعافٍ. هذا التباين يزيد من حالة عدم اليقين بشأن قوة الطلب في الفترة المقبلة.
وفي الأفق السياسي، يترقب المتعاملون اجتماع أوبك+ هذا الأسبوع لمعرفة التوجهات بشأن سياسة الإنتاج المقبلة، في حين تستحوذ قمة منظمة شنغهاي للتعاون على اهتمام الأسواق مع مشاركة كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ما قد يفتح المجال لمناقشات أوسع حول التعاون في مجال الطاقة.

