شهدت اسعار النفط العالمية ارتفاعا حادا مع بداية الاسبوع، حيث قفزت عقود خام برنت الى نحو 113 دولارا للبرميل بعد موجة اضطرابات في الامدادات من الشرق الاوسط. وجاءت هذه القفزة بعد ارتفاع وصل الى 22% خلال يوم واحد، وهو اكبر صعود يومي منذ عام 2020، كما يمثل اعلى مستوى للاسعار منذ منتصف عام 2022.
الاسواق النفطية تأثرت بشكل مباشر بالتوترات التي طالت حركة الطاقة في منطقة الخليج، خاصة بعد الاضطرابات في مضيق هرمز الذي يعد احد اهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم. هذه التطورات دفعت عددا من المنتجين الرئيسيين في المنطقة الى خفض الانتاج، ما تسبب في تقلص مفاجئ في المعروض العالمي.
في العراق تراجعت مستويات الانتاج من الحقول الجنوبية الرئيسية بشكل كبير، حيث انخفضت بنحو 70 بالمئة لتصل الى حوالي 1.3 مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 4.3 مليون برميل قبل الازمة. كما اعلنت الكويت، خامس اكبر منتج داخل منظمة اوبك، بدء خفض الانتاج وفرض حالة القوة القاهرة على بعض العمليات النفطية.
الضغوط على جانب العرض لم تقتصر على النفط فقط، فقد شهد قطاع الغاز الطبيعي المسال ايضا تخفيضات في الانتاج بعد تقليص صادرات الغاز من قطر خلال الايام الماضية، وهو ما زاد من تشديد سوق الطاقة العالمية.
ويرى محللون ان السوق قد يشهد مزيدا من التقلبات في الفترة المقبلة، خاصة مع احتمالات خفض اضافي في الانتاج من قبل بعض المنتجين في الخليج مثل السعودية والامارات في حال استمرار الضغوط اللوجستية وامتلاء مرافق التخزين.
هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على حساسية اسواق الطاقة تجاه الاضطرابات الجيوسياسية، حيث يبقى مضيق هرمز نقطة محورية في معادلة الامن الطاقي العالمي، اذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط المنقولة بحرا. وفي ظل هذه الظروف، يتوقع ان تبقى اسعار النفط تحت تأثير مباشر للتطورات السياسية والامنية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

