تشير محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر يناير 2026 إلى تباين واضح في وجهات نظر صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة بشأن المسار القادم لأسعار الفائدة، في ظل استمرار التوازن الدقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل. فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي على نطاق سعر الفائدة بين 3.5% و3.75% دون تغيير، بعد ثلاث تخفيضات متتالية خلال العام الماضي، وهو قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق.
رؤيتان داخل الفيدرالي
المحضر أظهر وجود معسكرين رئيسيين داخل الفيدرالي. فبعض الأعضاء يرون أن استمرار تراجع معدلات التضخم قد يبرر المزيد من التخفيضات في الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا واصل الاقتصاد مساره نحو استقرار الأسعار دون إضعاف النمو. في المقابل، يرى فريق آخر أن التسرع في خفض الفائدة قد يحمل مخاطر إعادة إشعال الضغوط التضخمية، ولذلك يفضلون الإبقاء على السياسة النقدية مستقرة لفترة أطول، بل إن بعض المشاركين لم يستبعدوا احتمال العودة إلى رفع الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
سوق العمل وتوازن المخاطر
اللافت في المحضر أن غالبية المشاركين اعتبروا أن مخاطر تراجع سوق العمل قد انخفضت خلال الأشهر الأخيرة، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على معركة التضخم. ومع ذلك، لا يزال القلق قائماً من استمرار الضغوط السعرية بشكل أطول من المتوقع، وهو ما يفسر الحذر الواضح في اتخاذ خطوات تيسيرية جديدة.
انعكاسات على الأسواق العالمية
هذا الانقسام داخل الفيدرالي يعكس مرحلة انتقالية في السياسة النقدية الأمريكية، حيث لم تعد الأولوية المطلقة لمحاربة التضخم كما في السابق، لكنها أيضاً لم تتحول بالكامل نحو دعم النمو. بالنسبة للأسواق العالمية، فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة قد يبقي تقلبات الدولار وأسواق السندات مرتفعة، كما قد يؤثر على تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة والقطاعات الحساسة لأسعار التمويل مثل العقارات والتكنولوجيا.
في المجمل، يبدو أن الفيدرالي يتبنى نهج “الانتظار والترقب”، حيث سيعتمد المسار المستقبلي للفائدة بشكل كبير على بيانات التضخم وسوق العمل خلال الأشهر القادمة، ما يجعل عام 2026 عاماً حاسماً في رسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية والاقتصاد العالمي.
المصدر: محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي – يناير 2026

