شهدت أسواق العملات الرقمية اليوم واحدة من أكثر الجلسات تقلبًا في الأسابيع الأخيرة، حيث محا السوق مكاسب عطلة نهاية الأسبوع وسط موجة تصفيات قياسية أعادت القلق إلى المتداولين.
تراجعت البيتكوين بنسبة تقارب 2.2% لتتداول حول 111,400 دولار بعد أن بلغت قمة 117,000 دولار في عطلة نهاية الأسبوع. أما إيثريوم فقد هبطت إلى نحو 4,640 دولار بعد أن لامست عتبة 5,000 دولار. وانخفضت القيمة السوقية للعملات الرقمية بنحو 2.9% إلى 3.86 تريليون دولار، بعد أن تجاوزت 4.1 تريليون دولار في ذروة سنوية.
وقفزت التصفيات (Liquidations) بنسبة 390% لتصل إلى نحو 845 مليون دولار خلال 24 ساعة، شملت أكثر من 166 ألف متداول، مع استحواذ صفقات الشراء على إيثريوم وبتكوين على النصيب الأكبر من الخسائر.
أسباب الانهيار
الارتفاع السابق غذّاه الاعتماد على مراكز مموّلة بالرافعة، ومع أول هزة سعرية انطلقت موجة تصفيات متسلسلة أضعفت الأسعار بسرعة. وتزامن التقلب الحاد مع عطلة نهاية الأسبوع، حيث تكون السيولة أقل، ما جعل أي عملية بيع كبيرة كفيلة بتسريع الانهيار.
التفاؤل الذي أعقب خطاب رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول في جاكسون هول سرعان ما تراجع مع عودة القلق بشأن بيانات التضخم (PCE) المنتظرة يوم 29 أغسطس، والتي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
وشهدت صناديق بتكوين الفورية تدفقات خارجة صافية خلال الأيام الماضية، ما قلّل من الزخم الشرائي المؤسسي وأضعف قدرة السوق على الاستمرار في الارتفاع.
النظرة الفنية
- بتكوين: الفشل في الحفاظ على قمة أعلى من السابقة يشير إلى ضعف الزخم. المنطقة المحورية الآن بين 110,000 و112,000 دولار؛ كسرها قد يفتح الباب لمزيد من الانخفاضات.
- إيثريوم: الدعم الفوري بين 4,600 و4,700 دولار؛ أي كسر دونه قد يدفع بالسعر نحو 4,400 دولار.
السيناريوهات المحتملة
- ارتداد قصير الأجل: إذا حافظت بتكوين على مستوى 110–112 ألف دولار، مع تراجع معدلات التمويل وانخفاض الفائدة المفتوحة، فقد نشهد ارتدادًا نحو 114–116 ألف دولار.
- استمرار الهبوط: كسر حاجز 110 آلاف دولار مع استمرار تدفقات الخروج من الصناديق وارتفاع المراكز الطويلة قد يعمّق الخسائر.
ما الذي يجب مراقبته هذا الأسبوع؟
- معدلات التمويل (Funding) والفائدة المفتوحة (Open Interest) لتحديد اتجاه السيولة.
- تدفقات صناديق بتكوين وإيثريوم الفورية لمعرفة إن كان المستثمرون المؤسسيون سيعودون للشراء.
- بيانات التضخم الأميركية (PCE) يوم 29 أغسطس، والتي قد تعيد رسم ملامح معنويات السوق.
انهيار 25 أغسطس لم يكن مجرد تصحيح بسيط، بل نتاج تراكم مراكز عالية المخاطر في بيئة سيولة ضعيفة، مع ضغوط ماكرو اقتصادية تعيد رسم المشهد. ورغم أن التراجعات الحالية تقلق المتداولين قصيري الأجل، فإنها قد تمهّد لمستويات أكثر استقرارًا إذا تباطأت وتيرة التصفيات وبدأت التدفقات المؤسسية بالعودة.

