شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث انخفضت الأسعار بأكثر من 5% في وقت قصير، متأثرة بتصريحات للرئيس الأمريكي ترامب حول وجود “محادثات جادة” مع إيران، ما عزز توقعات التهدئة وخفف من مخاوف تعطل الإمدادات العالمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.63 دولارات، بنسبة 5.2%، لتسجل نحو 65.69 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.60 دولارات، بنسبة 5.5%، إلى مستوى 61.61 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الانخفاض بعد فترة من الصعود القوي خلال شهر يناير، حيث سجل الخامان أكبر مكاسب شهرية لهما منذ عام 2022، مدفوعين بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة. فقد ارتفع خام برنت بنحو 16%، بينما صعد خام غرب تكساس بنسبة 13%، قبل أن تتعرض الأسعار لعملية تصحيح حادة مع تغير المعطيات السياسية.
تأثير التهدئة الأمريكية – الإيرانية
أدت الإشارات إلى حوار محتمل بين واشنطن وطهران إلى تراجع “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت تدعم الأسعار في الأسابيع الماضية. ويرى محللون أن هذه التصريحات قللت من احتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات، خاصة في ظل استقرار الإنتاج لدى تحالف OPEC+.
وبحسب تقديرات أولية، قد تستقر أسعار برنت في نطاق 65–70 دولارًا للبرميل بنهاية الربع الحالي، مع ميل هبوطي في حال استمرار أجواء التهدئة.
العوامل الهبوطية
تواجه أسعار النفط حاليًا مجموعة من الضغوط السلبية، أبرزها:
- تراجع المخاوف من التصعيد الأمريكي – الإيراني، مع تقارير عن وجود قنوات حوار غير مباشرة.
- قوة الدولار الأمريكي، ما يزيد من تكلفة النفط على المشترين من خارج الولايات المتحدة.
- عودة كميات إضافية من النفط الفنزويلي إلى الأسواق.
- وفرة المعروض العالمي وارتفاع مستويات المخزونات.
- التزام أوبك+ بمستويات الإنتاج دون زيادات كبيرة.
توقعات بمزيد من التراجع
يرجح بعض المحللين أن يمتد الهبوط نحو مستويات 60–65 دولارًا لخام برنت في حال نجاح المفاوضات السياسية واستمرار الاستقرار في الإمدادات. كما أن وفرة العرض العالمي، إلى جانب استقرار الطلب، تعزز من فرص استمرار الضغوط على الأسعار خلال المدى القصير.
المخاطر الصعودية المحتملة
رغم التوقعات السلبية، لا تزال هناك عوامل قد تعيد الزخم الصعودي للأسعار، من بينها:
- فشل المحادثات أو عودة التوترات السياسية.
- تصاعد التهديدات العسكرية أو فرض عقوبات جديدة.
- اضطرابات غير متوقعة في الإنتاج أو النقل.
ويرى بعض الخبراء أن أي تصعيد جديد قد يعيد الأسعار سريعًا فوق مستويات 70 دولارًا، خاصة في ظل حساسية السوق العالية للتطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
يعكس التراجع الحاد الأخير في أسعار النفط مدى تأثر الأسواق بالتغيرات الجيوسياسية، خصوصًا التصريحات الصادرة عن صناع القرار في الولايات المتحدة وإيران. وفي المرحلة الحالية، تبقى الأسواق في حالة ترقب، بين سيناريو استقرار حذر في حال استمرار التهدئة، أو عودة التقلبات في حال تصاعد التوتر من جديد.

