خفض بنك كندا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليستقر عند 2.25% خلال اجتماعه في أكتوبر 2025، في خطوة انسجمت مع توقعات الأسواق وجاءت امتدادًا لخفض سابق هو الأول منذ مارس. هذه السياسة تعكس رغبة المجلس الحاكم في توفير ظروف تمويل أكثر مرونة وسط بيئة عالمية ومحلية يشوبها قدر كبير من عدم اليقين.
البنك أوضح أن الحفاظ على التضخم بالقرب من المستوى المستهدف البالغ 2% منح مساحة للتحرك دون مخاطر كبيرة، بينما دفعت الرسوم الجمركية الأمريكية وضعف سوق العمل إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد. كما لفت صانعو القرار إلى أن الأضرار الناتجة عن الصراع التجاري قلصت من قدرات الاقتصاد الإنتاجية، وهو ما ظهر في تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6% خلال الربع الثاني من العام.
ورغم هذه الصورة، يتوقع البنك نمو الاقتصاد الكندي بنسبة 1.2% في 2025 و1.1% في 2026، مع تأكيده أن مؤشرات التضخم الأساسية ما زالت تدور حول 3%، لكنه يرى أن الضغوط السعرية في طريقها للتراجع تدريجيًا نحو الهدف الرسمي.
أسباب الخفض تعود إلى مزيج من العوامل: تباطؤ النمو وضعف الاستثمارات بفعل التوترات التجارية، ارتفاع البطالة وانخفاض التوظيف، والتضخم المستقر عند مستويات معتدلة. هذه المعطيات دفعت البنك إلى خفض الفائدة لتحفيز الاقتراض والاستهلاك وتخفيف حدة التباطؤ الاقتصادي.
القرار سيكون له أثر مباشر على سوق الإسكان، إذ ستنخفض تكلفة القروض العقارية ذات الفائدة المتغيرة، مما ينعكس على الأقساط الشهرية ويحفز الطلب على شراء المنازل. كما سيساعد الأسر على تخفيف الضغوط المالية وإدارة ميزانياتها بشكل أفضل، في حين قد يستفيد بعض المقترضين من التحول إلى القروض المتغيرة رغم المخاطر المحتملة إذا عادت الفائدة للارتفاع مستقبلاً.
أما على مستوى الاقتصاد الكلي، فإن خفض الفائدة يوفر دفعة للنشاط الاستثماري والاستهلاكي، ويحد من خطر الدخول في ركود حاد نتيجة التوترات التجارية. ومع ذلك، يبقى تأثير السياسة النقدية محدودًا أمام المخاطر الخارجية التي لا يملك البنك السيطرة عليها.
في النهاية، يشير هذا الخفض إلى أن بنك كندا يقترب من نهاية دورة التيسير النقدي، مع ترجيح تثبيت الفائدة خلال الفترة المقبلة ما لم تظهر صدمات جديدة. الهدف يبقى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وضبط التضخم ضمن نطاقه المستهدف.

