في خطوة كبرى تعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين على خلفية مخاوف الأمن القومي، يقترب تحالف مؤلف من ثلاث شركات أمريكية من استثماراتها لشراء عمليات تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة. الشركات المعنية هي: أوراكل، وأندريسن هورويتز، وسيلفر ليك، حيث تعمل هذه المجموعة على صياغة اتفاق مبدئي يُمكّنها من إدارة المشروع المحلي لدعم مصالح واشنطن، وتقليل السيطرة الصينية على التطبيق.
الخلفية والدوافع
- الأمن القومي: تشدّد الحكومة الأمريكية على ضرورة أن يكون للتطبيق الأميركي استقلالية كبيرة عن الشركة الأم الصينية (“بايت دانس”)، خصوصًا فيما يتعلق بالبيانات والخوارزميات، للحد من المخاطر التي يُنظر إليها كتهديدات أمنية محتملة.
- التشريعات الجديدة: قانون الأمن القومي الصادر عام 2024 يلزم بتخفيض دور الشركات الأجنبية (وخاصة الصينية) في التطبيقات والخدمات التي تؤثر على البنية التحتية الرقمية والمعلوماتية في الولايات المتحدة، وإلا مواجهة الحظر.
- الضغوط السياسية والاقتصادية: يتضمن القرار أبعادًا سياسية، سواء داخليًا في أمريكا أو في العلاقات الثنائية بين واشنطن وبكين، مع رغبة أمريكية في استعادة السيطرة على ما يُعتبر تأثيرًا تقنيًا وثقافياً متزايدًا من شركات أجنبية.
ملامح الاتفاق المحتمل
- يُتوقع أن تُشكّل نسخة أميركية من “تيك توك”، يُمتلك فيها المشروع المحلي من قبل التحالف الأمريكي الذي ذكرتُه أعلاه، بينما تُخفض حصة “بايت دانس” إلى أقل من 20%، لتتماشى مع المتطلبات القانونية.
- ستكون “أوراكل” من اللاعبين الأساسيين، خصوصًا في البنية التحتية السحابية، حيث توفر خدمات استضافة البيانات وإدارة الأمان والتخزين المحلي للمستخدمين الأميركيين.
- فيما يتعلق بالخوارزميات وتوظيفها، يُحتمل أن تخضع لقيود صارمة، بحيث لا يكون لبايت دانس دورٌ تشغيلي مباشر فيها؛ أي أنها قد تحتفظ بوصفها مالكًا شكليًا أو حاملاً لحصة مالية، لكن بلا سيطرة تقنية مركزة.
التحديات والأسئلة المفتوحة
- الموافقة الصينية: أي اتفاق يتطلب تنسيقًا دبلوماسيًا قويًا بين واشنطن وبكين، خاصة فيما يتعلّق بحقوق ملكية الأصول التقنية، البيانات، والبرمجيات.
- القانون والرقابة: يجب التأكد من أن النسخة الأميركية الجديدة تلتزم بالكامل بالقوانين الفيدرالية المعنية بحماية البيانات، الخصوصية، ومراقبة الأمن الداخلي، وكذلك باتفاقيات التجارة الدولية إن وُجدت.
- التوازن بين الفوائد والمخاطر الاقتصادية: شراء العمليات وتحويلها إلى ملكية أميركية قد يتيح فرصًا كبيرة للاستثمار والتوسع داخل السوق الأميركي، لكن معه كذلك تكاليف ضخمة، من التصميم، التشغيل، التوظيف، وأيضًا حفظ سمعة التطبيق بين المستخدمين.
- ردود الأفعال السياسية والشعبية: القرار قد يلقى ترحيبًا من بعض الأطراف باعتباره حماية للأمن الوطني، لكنه قد يُثير انتقادات من أولئك الذين يرون أن هذا يعبّر عن تضييق على التبادل التكنولوجي أو يضر بالتنوع التكنولوجي العالمي.
التأثير المحتمل
- استمرارية تيك توك في السوق الأميركية، إذا نجح الاتفاق، بدلاً من الحظر الكامل، ما يُمكِّن المستخدمين والمعلنين من الاستفادة من المنصة.
- نمو أوراكل والتحالف كمكوّن رئيسي في مجال السحابة والخدمات التقنية المرتبطة بحماية البيانات والمعايير الأمريكية.
- إعادة تشكيل العلاقة التقنية بين أميركا والصين، بخاصة فيما يتعلق بملكية البيانات، السياسات التقنية العابرة للحدود، وقد تُصبح هذه الصفقة نموذجًا لما يمكن أن تفعله الدول الأخرى ذات المخاوف المشابهة.
الصفقة المقترحة لشراء “تيك توك” في أميركا تمثّل نقطة تحول في العلاقة بين العملاقين التقنيين والسياسيين، الولايات المتحدة والصين. هي ليست مجرد صفقة تجارية، بل معركة أسلوبية على من يملك البيانات، من يتحكم في الخوارزميات، ومن يضع معايير الأمان والخصوصية. إذا نجحت الشروط، فقد تتيح نموذجًا جديدًا للتعامل مع التطبيقات العالمية التي تستقطب ملايين المستخدمين يوميًّا، وتشكّل تأثيرًا كبيرًا في الحياة اليومية والثقافة.

