تشهد سوريا واحدة من أبرز التحركات الاقتصادية العربية منذ سنوات، مع انطلاق المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي أمس في دمشق بحضور أكثر من 140 شخصية إماراتية من كبار المسؤولين والوزراء ورجال الأعمال والمستثمرين، في مشهد يعكس حجم الاهتمام الإماراتي المتزايد بالسوق السورية والفرص الاستثمارية المطروحة فيها.
وضم الوفد الإماراتي أسماء اقتصادية بارزة على رأسها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار مؤسس شركة إعمار العقارية ورئيس مجلس إدارة إيجل هيلز، إضافة إلى وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، ورئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة عمر الدرعي، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال والمسؤولين التنفيذيين والمستثمرين الإماراتيين.
كما انضمت إلى الوفد في اليوم الثاني نور الكعبي وزيرة دولة في وزارة الخارجية، في خطوة عكست مستوى الاهتمام الرسمي الإماراتي المتزايد بتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع سوريا.
المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الذي انعقد في دمشق لم يكن مجرد لقاء اقتصادي تقليدي، بل حمل إشارات واضحة على وجود توجه حقيقي نحو مشاريع كبيرة وشراكات طويلة الأمد بين الجانبين. الاهتمام الإماراتي هذه المرة لا يقتصر على قطاع واحد، بل يمتد إلى الصناعة والتجارة والعقارات والسياحة والطاقة والطيران والزراعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتحول الرقمي والبنية التحتية والخدمات المالية والدين.
اللافت أن الحديث لم يعد فقط عن تعاون اقتصادي نظري، بل عن مشاريع قيد الدراسة وتحركات عملية على الأرض. ومن أبرز المؤشرات إعلان رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار دراسة مشاريع ضخمة في دمشق والساحل السوري، في خطوة تعكس حجم الاهتمام بالفرص الاستثمارية الموجودة داخل السوق السورية.
وتعزز هذه التحركات الاقتصادية عودة الربط الجوي بين البلدين، حيث تستعد طيران الأتحاد لإطلاق رحلاتها المباشرة إلى دمشق اعتبارا من 14 حزيران المقبل بعد توقف دام نحو 14 عاما، في خطوة تعكس تسارع الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين الإمارات وسوريا، وتفتح الباب أمام زيادة حركة رجال الأعمال والاستثمارات والسياحة والشحن خلال المرحلة القادمة.
تمتلك سوريا عوامل جذب مهمة للمستثمرين، أبرزها موقعها الجغرافي، وحجم الطلب المتوقع على مشاريع التطوير وإعادة الإعمار، إضافة إلى انخفاض تكاليف الدخول مقارنة بأسواق أخرى في المنطقة.

