سجّل مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن S&P Global في مصر ارتفاعًا ملحوظًا إلى 51.1 نقطة في نوفمبر 2025 مقارنة بـ49.2 نقطة في أكتوبر، ليتجاوز مجددًا حاجز 50 نقطة الفاصل بين الانكماش والنمو. ويعد هذا التحسن أول تحسّن في أوضاع القطاع غير النفطي منذ فبراير، كما أنه أعلى قراءة للمؤشر منذ أكتوبر 2020، مما يعزز التفاؤل بشأن مسار الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
تاريخيًا، تُشير قراءة PMI فوق مستوى 51 إلى احتمالات قوية بأن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي مستوى 5% خلال الربع الرابع. وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على استعادة الزخم بعد فترة طويلة من الضغوط التضخمية وتراجع الطلب.
لكن وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في الطلب، ظلّ سوق العمل مستقراً دون تغير في مستويات التوظيف، إذ فضّلت الشركات الإبقاء على قوتها العاملة الحالية دون اللجوء إلى توظيف جديد. هذا الحذر في التوسع الوظيفي أدى إلى ارتفاع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر الثالث على التوالي، ما يعكس زيادة واضحة في الضغط التشغيلي الذي تواجهه الشركات خلال الفترة الأخيرة.
أظهرت أحدث البيانات أن مشتريات الشركات من المدخلات واصلت تراجعها بوتيرة أسرع، في خطوة قد تعكس مساعي القطاع إلى تحسين الكفاءة وترشيد النفقات التشغيلية. وفي الوقت نفسه، شهدت مخزونات المدخلات حالة من الاستقرار النسبي بعد فترة طويلة من التذبذب، مما يشير إلى أن الشركات بدأت في ضبط مستويات المخزون بما يتناسب مع حجم الطلب الفعلي وتوقعات الإنتاج.
ومن الجوانب الإيجابية البارزة في قراءة نوفمبر، تسجيل تباطؤ ملحوظ في التضخم الإجمالي لتكاليف الإنتاج ليصل إلى أدنى مستوى خلال ثمانية أشهر، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على الشركات. كما ارتفعت أسعار البيع بأضعف وتيرة خلال سبعة أشهر، الأمر الذي قد ينعكس إيجابًا على المستهلكين من خلال تخفيف الأعباء المالية، ويعزز في الوقت نفسه قدرة الطلب على الاستمرار والنمو خلال الفترة المقبلة.
ظلّت توقعات الشركات لنشاطها المستقبلي إيجابية، مدعومة بالإشارات القوية على تحسن الطلب وتراجع الضغوط السعرية. هذا التفاؤل—مع الاستقرار النسبي في المتغيرات الاقتصادية—قد يمهّد لمزيد من التحسن خلال العام المقبل.

