تشهد سوق العقارات في دبي خلال عام 2025 نشاطاً غير مسبوق، حيث تظهر البيانات ارتفاعاً ملحوظاً في حجم المبيعات مقارنة بعام 2024، مع هيمنة واضحة للعقارات على المخطط (Off-plan) على الحصة الأكبر من الصفقات، مدعومة بثقة المستثمرين، وتنوع المشاريع، وخطط السداد المرنة. هذا الأداء القوي يعزز مكانة الإمارة كوجهة استثمارية عالمية تتميز بالاستقرار والفرص الواعدة.
أداء 2024 مقابل 2025: نمو ملحوظ في جميع المؤشرات
خلال عام 2024، تراوحت المبيعات الشهرية بين 11,337 صفقة في أدنى مستوياتها (أبريل 2024) و18,324 صفقة في ذروتها (مايو 2024). أما في عام 2025، فقد تجاوزت المبيعات معظم هذه الأرقام، حيث بدأ العام بـ13,902 صفقة في يناير وبلغت ذروتها في يوليو بـ19,907 صفقة، وهو أعلى رقم في الفترة محل الدراسة.
أعلى نسبة نمو سنوي ظهرت في أبريل 2025، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة تقارب 55% مقارنة بأبريل 2024 (من 11,337 إلى 17,604 صفقة). النمو كان شاملاً في كل من العقارات على المخطط والعقارات الجاهزة، مع تسجيل نسب نمو قياسية في بعض الأشهر وكان متسق خلال النصف الأول من 2025، إذ لم يسجل أي شهر انخفاضاً مقارنة بالعام السابق.
| الشهر | إجمالي المبيعات 2024 | إجمالي المبيعات 2025 | نمو الإجمالي % | نمو على المخطط % | نمو الجاهز % |
|---|---|---|---|---|---|
| فبراير | 11,661 | 15,772 | +35.3% | +44.3% | +22.0% |
| مارس | 13,369 | 14,834 | +11.0% | +15.1% | +3.6% |
| أبريل | 11,337 | 17,604 | +55.3% | +56.6% | +52.5% |
| مايو | 17,388 | 18,324 | +5.4% | +4.8% | +6.6% |
| يونيو | 13,838 | 16,391 | +18.4% | +16.9% | +21.4% |
تفوق العقارات على المخطط
تظهر الأرقام بوضوح أن العقارات على المخطط تستحوذ على الحصة الأكبر من المبيعات شهرياً. ففي يوليو 2025، على سبيل المثال، بلغت مبيعات هذا النوع 12,814 صفقة، أي ما يعادل 64% من إجمالي الصفقات، مقابل 7,093 صفقة للعقارات الجاهزة. هذا التفوق يعود إلى الأسعار التنافسية في المراحل المبكرة للمشاريع, وخطط السداد الطويلة والمرنة التي تقدمها شركات التطوير بالأضافة إلى ثقة المستثمرين في سوق دبي ورهانهم على العوائد المستقبلية.
استقرار سوق العقارات الجاهزة
رغم سيطرة المشاريع على المخطط على السوق، فإن العقارات الجاهزة تحافظ على شريحة مهمة من المبيعات، مدفوعة بالمشترين الراغبين في السكن الفوري والاستثمار قصير الأجل مع إمكانية التأجير المباشر وأخيراً الاستفادة من العروض الترويجية للمطورين في الوحدات المتبقية.
يمكن ملاحظة أن سلوك المشترين في سوق دبي العقاري يتوزع على ثلاث فئات رئيسية، لكل منها دوافعها واستراتيجياتها الاستثمارية. الفئة الأولى هي المستثمرون الدوليون الباحثون عن نمو رأس المال، وهؤلاء يركزون على المشاريع العقارية على المخطط لما توفره من أسعار تنافسية في المراحل المبكرة، ما يمنحهم فرصة لإعادة البيع أو التأجير بأسعار أعلى عند اكتمال المشروع. وتتركز هذه الفئة بشكل خاص في أسواق أوروبا وشرق آسيا وروسيا والهند، حيث يرى هؤلاء المستثمرون في دبي بيئة آمنة وواعدة لتوظيف أموالهم.
أما الفئة الثانية فهي المستثمرون الإقليميون والعرب، الذين يميلون إلى توزيع استثماراتهم بين العقارات الجاهزة والمشاريع على المخطط. فهم يفضلون العقارات الجاهزة لضمان عائد فوري من الإيجارات، بينما تمنحهم العقارات على المخطط ميزة الاستفادة من خطط الدفع الممتدة والعوائد المستقبلية عند التسليم. هذا المزيج الاستثماري يعكس رغبتهم في تحقيق توازن بين السيولة الحالية والنمو المستقبلي.
الفئة الثالثة تضم المشترين الراغبين في السكن الفوري، وهؤلاء يختارون عادة العقارات الجاهزة، وخصوصاً الشقق السكنية في المناطق الخدمية والمراكز الحضرية التي توفر لهم الراحة وسهولة الوصول. وغالباً ما يعتمد هؤلاء على التمويل البنكي طويل الأمد لتغطية قيمة الشراء، مما يجعلهم أقل حساسية للتقلبات قصيرة الأجل في السوق.
العوامل المحركة لهذا النمو
ويرجع النمو الملحوظ في السوق إلى مجموعة من العوامل المحركة، من أبرزها تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، الذي يعكس الثقة العالمية في بيئة الاستثمار المستقرة والمحفزة في دبي. كما تلعب المشاريع العقارية الكبرى الجديدة، بما تقدمه من مزايا تسويقية وتمويلية، دوراً مهماً في جذب شرائح متنوعة من المستثمرين. ويأتي تنوع المنتجات العقارية بين الفاخرة والمتوسطة كعامل أساسي لتوسيع قاعدة العملاء، إلى جانب الزخم السياحي والاقتصادي المتزايد الذي يعزز الطلب على الشراء سواء بغرض التأجير أو الاستثمار طويل الأمد.
وبالنظر إلى النصف الثاني من عام 2025، فإن التوقعات الكمية تشير إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة. في السيناريو المتفائل، من المتوقع أن ينمو السوق بمعدل يتراوح بين 15 و20% مقارنة بالنصف الثاني من 2024، ليصل إجمالي المبيعات إلى نحو 120,000 صفقة بنهاية العام، مدعوماً بإطلاق مشاريع ضخمة في الربع الأخير. أما السيناريو المعتدل فيفترض نمواً يتراوح بين 8 و12%، مع استقرار نسبي في الطلب، ليبلغ عدد الصفقات بين 110,000 و115,000 صفقة. وفي السيناريو المتحفظ، قد يقتصر النمو على حدود 5% فقط، نتيجة عوامل مثل زيادة المعروض أو تغيرات في أسعار الفائدة العالمية، ليصل إجمالي المبيعات إلى نحو 105,000 صفقة مع نهاية العام.
بهذه الصورة، يتضح أن سوق دبي العقاري في 2025 يتمتع بمزيج من العوامل الجاذبة والفرص الاستثمارية، مدعوماً بتنوع شرائح المشترين واستمرار الطلب القوي، ما يجعله في موقع متميز لمواصلة النمو وتحقيق نتائج قياسية إذا استمرت الظروف الإيجابية الراهنة.

