يشهد سوق الذهب العالمي حالة من التذبذب الواضح بين الاتجاه الصاعد طويل الأمد والتصحيحات السريعة في المدى القصير، متأثرًا بعوامل اقتصادية وسياسية متداخلة.
الأسعار العالمية
ارتفعت أونصة الذهب عالميًا إلى نحو 4,125 دولارًا، بزيادة 1.13% مقارنة بالجلسة السابقة، بعد أن أنهت جلسة أمس عند حوالي 4,075 دولار للأونصة. كما بلغ سعر الجرام عيار 24 نحو 132.66 دولار، وجرام 21 قيراط حوالي 116.08 دولار.
الارتفاع الأخير مدعوم بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، خصوصًا وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار معدلات التضخم المرتفعة رغم محاولات البنوك المركزية الحفاظ على استقرار السيولة.
أبرز الأحداث العالمية المؤثرة
-
قوة الدولار وجني الأرباح: بعد تسجيل الذهب مستويات تاريخية عند 4,383 دولار مطلع الأسبوع، ارتفع مؤشر الدولار 0.25%، مما تسبب في تراجع الذهب بأكثر من 6% في جلسة واحدة، وهو أكبر انخفاض منذ 2020.
-
ترقب بيانات التضخم الأمريكية: الأسواق تترقب بيانات شهر سبتمبر، التي ستحدد مدى احتمالية خفض الفائدة الفيدرالية. ارتفاع التضخم سيضغط على الذهب عبر تعزيز الدولار.
-
ضعف الاقتصاد الصيني: بيانات عقارية وصناعية ضعيفة في الصين زادت القلق حول تراجع الطلب العالمي على السلع، بما فيها الذهب.
-
التطورات الجيوسياسية: تأجيل القمة بين ترامب وبوتين بشأن أوكرانيا خفف مؤقتًا من المخاوف، لكنه أبقى الأسواق في حالة ترقب.
-
حركة البنوك المركزية: استمرار شراء الذهب من قبل الصين والهند يدعم الاتجاه الصاعد على المدى الطويل، لكنه لا يمنع التصحيحات اللحظية المرتبطة بعوائد السندات الأمريكية.
قرار الفيدرالي الأمريكي المنتظر
الأنظار تتجه نحو اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم، فالقرار المتوقع بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم من المرجّح أن يكون له تأثير مباشر وكبير على أسعار الذهب والمعادن الثمينة عالميًا.
إذا أقدم الفيدرالي على خفض الفائدة فعلاً، فذلك سيزيد من جاذبية الذهب على حساب الأصول ذات العائد الثابت مثل السندات، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 4,500 – 5,000 دولار للأونصة في الربع الأخير من 2025. فمع انخفاض الفائدة، تتراجع جاذبية السندات وأدوات العائد الثابت، ليصبح الاحتفاظ بالذهب خيارًا أكثر جدوى، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة لامتلاكه. وفي الوقت نفسه، يضغط خفض الفائدة على الدولار الأمريكي، مما يجعل الذهب المقوّم بالدولار أقل كلفة للمستثمرين الدوليين.
أما في حال قرّر الفيدرالي تأجيل خفض الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة (عند نطاق 4.25%-4.50%)، فمن المتوقع أن يتراجع الذهب قصيرًا بسبب ارتفاع عوائد السندات واستمرار قوة الدولار. وقد تهبط الأسعار مؤقتًا إلى مناطق قريبة من 3,640 – 3,700 دولار للأونصة نتيجة توجه المستثمرين نحو أدوات العائد المرتفع.
العوامل المرافقة
- مستوى التضخم الأساسي (Core PCE): إذا أظهر تباطؤًا واضحًا، فسيعزز فرص خفض الفائدة ويقوي الذهب.
- بيانات سوق العمل الأمريكي: ضعفها سيدعم السياسة التيسيرية ويضيف ضغطًا على الدولار.
- نبرة رئيس الفيدرالي جيروم باول: ستكون عاملًا حاسمًا, اللهجة المتشددة قد تعيد ضغطًا على المعدن، بينما اللهجة المرنة قد تفتح المجال لصعود قوي جديد.
لذلك، يمكن القول إن قرار الفيدرالي المرتقب يشّكل نقطة تحول استراتيجية لأسعار الذهب.
النظرة الفنية
التحليل الفني لعقود الذهب الفورية (XAU/USD) يظهر اتجاهًا صعوديًا محدودًا مع:
- مقاومة رئيسية: عند 4,150 دولار
- دعم محوري: عند 4,050 دولار
اختراق المقاومة سيدفع نحو 4,200 دولار، بينما الكسر أسفل 4,000 قد يعيد الأسعار لموجة تصحيحية جديدة.
أخيراً, الذهب في المرحلة الحالية يواجه ضغطًا مزدوجًا من قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، لكن تبقى الأسس الهيكلية قوية. قرار الفيدرالي القادم سيكون نقطة تحول مفصلية فخفض الفائدة يعني موجة صعود جديدة, أما التثبيت أو التأجيل يعني التصحيح المؤقت. وعليه، تبقى التوصية للمستثمرين هي الحذر على المدى القريب، مع الاستعداد لفرص صعودية محتملة بنهاية العام.

