شهدت الأسواق المالية البريطانية تراجعًا ملحوظًا في عائدات السندات الحكومية البريطانية، حيث انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.611٪، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. جاء هذا التراجع عقب إقبال قوي من المستثمرين على إصدار سندات لأجل 40 سنة بقيمة 1.25 مليار جنيه إسترليني، حيث تجاوزت الطلبات المعروض بمعدل 3.51 مرة، مقارنة بنسبة 2.80 في المزاد السابق.
هذا الإقبال الكبير انعكس مباشرة على السوق، حيث انخفضت عوائد السندات لأجل 30 سنة بمقدار 8 نقاط أساس، فيما سجلت السندات الأقصر أجلًا انخفاضًا بنحو 4 نقاط أساس. في هذا السياق، أبدت كاثرين مان، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، قلقها من التناقض بين خفض أسعار الفائدة من جهة، واستمرار برنامج البنك لبيع السندات من جهة أخرى. وأشارت إلى أن تأثير مبيعات الأصول على العوائد طويلة الأجل يختلف عن تأثير معدلات الفائدة، داعية إلى إعادة النظر في وتيرة تصفية محفظة السندات الحكومية.
وفي ظل هذه التطورات، خفضت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 1.3٪ في عام 2025، و1.0٪ في عام 2026، مشيرة إلى تأثيرات سلبية ناتجة عن الرسوم التجارية التي يفرضها ترامب، والتشدد في الميزانيات الحكومية، واستمرار الضغوط التضخمية. ولفت التقرير إلى أن ضعف ثقة المستهلك، إلى جانب هشاشة المالية العامة، يجعل الاقتصاد البريطاني أكثر عرضة للصدمات المستقبلية.
في المقابل، أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز التزام الحكومة بالسعي نحو دعم النمو الاقتصادي من خلال إبرام صفقات تجارية جديدة، محاولة بذلك تخفيف وطأة الرياح المعاكسة التي تواجه الاقتصاد البريطاني.

