شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا اليوم الخميس، حيث هبط مؤشر الدولار (DXY) إلى ما دون مستوى 98.5 نقطة، مسجّلًا ثالث جلسة متتالية من الخسائر. ويأتي هذا الانخفاض في ظل مزيج من الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجه الولايات المتحدة، أبرزها تصاعد التوترات التجارية مع الصين، استمرار إغلاق الحكومة الفيدرالية، إضافةً إلى توقعات الأسواق بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
التوترات التجارية بين واشنطن وبكين
أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع العملة الأمريكية هو الغموض المحيط بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. فعند سؤاله عما إذا كانت واشنطن ستبقى في حرب تجارية مع بكين في حال فشل التوصل إلى اتفاق خلال الاجتماع المرتقب بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في كوريا الجنوبية، أجاب ترامب: “نحن بالفعل في حرب الآن.”
في المقابل، لمح وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إمكانية تمديد الهدنة التجارية الحالية إذا وافقت بكين على تعليق خططها المتعلقة بفرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، وهو ما قد يمنح الأسواق بعض الهدوء المؤقت.
إغلاق حكومي يضغط على الاقتصاد
إلى جانب ذلك، دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي أسبوعه الثالث، ما تسبب في تأجيل صدور بيانات اقتصادية مهمة من شأنها أن تؤثر في قرارات السياسة النقدية. هذا الجمود السياسي يزيد من حالة الضبابية، ويضعف الثقة في قدرة الحكومة على تمرير خطط اقتصادية فعّالة.
من ناحية أخرى، ألقى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الضوء على إشارات ضعف في سوق العمل، وهو ما عزز من رهان الأسواق على أن المجلس سيقدم على خفض أسعار الفائدة مجددًا هذا الشهر، مع توقع خفض آخر في ديسمبر، وربما ثلاثة تخفيضات إضافية خلال العام المقبل.
رغم أن الدولار ارتفع بنسبة 1.76% خلال الشهر الماضي، إلا أنه خسر نحو 5.01% من قيمته خلال الاثني عشر شهرًا الأخيرة. تاريخيًا، بلغ مؤشر الدولار أعلى مستوى له عند 164.72 نقطة في فبراير 1985، وهو ما يوضح المسافة الكبيرة بين مستويات القوة التاريخية والواقع الحالي.
يجد الدولار الأمريكي نفسه اليوم في موقف حرج، بين مطرقة التوترات التجارية وسندان السياسة النقدية التوسعية، فضلًا عن تداعيات الإغلاق الحكومي. وفي حال استمرت هذه الضغوط، قد يواجه الدولار مزيدًا من التراجع على المدى القصير، بينما تبقى أعين المستثمرين معلّقة على نتائج الاجتماع المرتقب بين واشنطن وبكين، وعلى خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة التي ستحدد المسار المستقبلي للعملة الأمريكية.

