في ظل التصعيد الخطير بين إسرائيل وإيران، شهدت الأسواق العربية هزات عنيفة في بداية تداولات الأسبوع، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله، وتنعكس سلبًا على أمن الطاقة العالمي وخطوط الملاحة الحيوية.
وقد جاء التراجع الجماعي للأسواق الإقليمية نتيجة مباشرة للهجوم الإسرائيلي على طهران، والذي استهدف منشآت نووية وشخصيات قيادية بارزة في المشروع النووي الإيراني، ما دفع إيران للرد عبر ضربات صاروخية استهدفت العاصمة الإسرائيلية تل أبيب. هذا التصعيد المتبادل رفع منسوب القلق بشأن اندلاع حرب شاملة، تهدد بإغلاق مضيق هرمز – الممر البحري الأهم لتصدير النفط في العالم – بالإضافة إلى تعطل حركة الشحن في قناة السويس، مما يُنذر بتداعيات اقتصادية عميقة على المنطقة والعالم.
هبوط حاد في المؤشرات الرئيسية:
-
السوق السعودية: شهد مؤشر “تاسي” تراجعًا حادًا بنسبة 2.58% مع بداية جلسة الأحد، خاسرًا 284 نقطة ليستقر عند 10,555.71 نقطة، وسط موجة بيع واسعة من قبل المستثمرين القلقين من التطورات الجيوسياسية.
-
البورصة المصرية: تكبّد المؤشر الثلاثيني خسائر حادة بلغت 6.7%، ليهبط إلى 30,338.48 نقطة بخسارة تُقدّر بـ 2166 نقطة أساس، في أحد أسوأ جلسات التداول منذ أشهر، ما يعكس هشاشة ثقة المستثمرين في ظل التوترات المتصاعدة.
-
بورصة الكويت: علّقت التداولات في مؤشر السوق الأول لمدة 15 ساعة بعد تراجعه بنسبة 5% في بداية الجلسة، وذلك كإجراء احترازي للحد من مزيد من التذبذبات العنيفة.
-
بورصة قطر: لم تكن بمنأى عن هذه التداعيات، حيث سجلت انخفاضًا تجاوز 3.5% حتى منتصف الجلسة، متأثرة بنفس العوامل الجيوسياسية الضاغطة.
مخاوف عميقة على الطاقة والاقتصاد العالمي:
تصاعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز أو تعطل الملاحة في قناة السويس يزيد من الضغوط على أسعار النفط، ويهدد سلاسل الإمداد العالمية، في وقتٍ يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا عامًا وتذبذبًا في توقعات النمو. وتُمثل هذه الممرات البحرية شريانًا حيويًا لتدفقات الطاقة من الخليج إلى الأسواق العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيها قضية بالغة الحساسية للأسواق الدولية.
يبدو أن التطورات الأخيرة وضعت الأسواق المالية في المنطقة أمام اختبار حقيقي، حيث باتت تتحرك بشكل مباشر وفقًا لمؤشرات التصعيد العسكري لا المؤشرات الاقتصادية. وبينما يترقب العالم ردود الأفعال الدولية ودور الوساطات المحتملة، يبقى المستثمر العربي في حالة ترقب وحذر، بانتظار ما ستؤول إليه الأيام المقبلة.

