تشهد الزراعة في سوريا مؤشرات انتعاش لافتة خلال عام 2026، مدعومة ببيانات حديثة لمؤشر الغطاء النباتي المحسّن (EVI)، والتي تعكس تحسنًا واسع النطاق في الإنتاجية الزراعية عبر معظم المحافظات. هذا التحول لا يمثل مجرد تحسن موسمي، بل يشير إلى بداية مرحلة إعادة توازن في أحد أهم القطاعات الحيوية للاقتصاد السوري.
وتتصدر محافظة الحسكة هذا التعافي بنمو سنوي بلغ نحو +201.8%، ما يعزز موقعها كسلة غذائية رئيسية للبلاد. هذا الارتفاع يعكس تحسنًا كبيرًا في كثافة الغطاء النباتي، وهو مؤشر مباشر على زيادة النشاط الزراعي وارتفاع الإنتاجية.
نمو واسع في مختلف المحافظات
لم يقتصر التحسن على الحسكة فقط، بل امتد ليشمل معظم المناطق الزراعية الرئيسية، حيث سجلت:
- درعا: +149.8%
- السويداء: +148.4%
- حلب: +124.6%
- الرقة: +119.6%
- دير الزور: +102.6%
- ريف دمشق: +97.8%
- حماة: +63.0%
- حمص: +62.3%
- إدلب: +61.7%
- القنيطرة: +38.3%
- اللاذقية: +14.4%
- طرطوس: +6.1%
هذه الأرقام تعكس انتعاشًا شبه شامل، مع تفاوت في مستويات النمو بحسب طبيعة كل منطقة والظروف المناخية والبنية التحتية الزراعية.
ما الذي يقف وراء هذا التعافي؟
عدة عوامل قد تفسر هذا التحسن، أبرزها تحسن الظروف المناخية مقارنة بالسنوات السابقة، وزيادة المساحات المزروعة، إلى جانب عودة تدريجية للنشاط الزراعي في بعض المناطق التي شهدت تراجعًا خلال السنوات الماضية. كما تلعب التقنيات الزراعية الحديثة وإعادة تنظيم سلاسل الإنتاج دورًا في رفع الكفاءة.
وتحسن القطاع الزراعي يحمل آثارًا اقتصادية مهمة، من بينها:
- تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد
- دعم الدخل المحلي للمزارعين والمجتمعات الريفية
- تنشيط سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاع الزراعي
- المساهمة في استقرار الأسعار الغذائية على المدى المتوسط
رغم المؤشرات الإيجابية، يبقى استمرار هذا التعافي مرتبطًا بعدة عوامل، مثل استقرار الظروف المناخية، توفر الموارد المائية، واستمرار الدعم للقطاع الزراعي من حيث التمويل والتقنيات. الحفاظ على هذا الزخم يتطلب سياسات مستدامة تعزز الإنتاجية وتدعم المزارعين.
ما يظهر اليوم في بيانات 2026 ليس مجرد تحسن عابر، بل إشارة إلى عودة تدريجية لواحد من أهم أعمدة الاقتصاد السوري. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يشكل القطاع الزراعي ركيزة أساسية في مرحلة التعافي الاقتصادي الأوسع في البلاد.

