شهدت دمشق خطوة جديدة في مسار إعادة تنظيم قطاع الطاقة، مع توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الطاقة السورية وشركة “أكوا باور” السعودية، بهدف إعداد دراسة شاملة حول التوزيع الأمثل لمصادر الطاقة واستقرار النظام الكهربائي، تُحوَّل لاحقاً إلى خطة استراتيجية للطاقة حتى عام 2040.
خطة طاقية شاملة حتى 2040
بموجب الاتفاق، تتولى “أكوا باور” تنفيذ دراسات فنية وتجارية للبنية التحتية الحالية، تشمل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب وضع تصور واضح لـ مزيج الطاقة الأمثل بين التوليد التقليدي (الغاز والحراري) ومشاريع الطاقة المتجددة (الشمس والرياح)، مع دمج حلول تخزين الطاقة على مستوى الشبكة لضمان موثوقية أكبر في التغذية الكهربائية.
وتهدف الخطة المتوقعة إلى:
- تحديد مواقع المشاريع الجديدة الأكثر جدوى.
- وضع خريطة استثمارات تدريجية حتى 2040.
- إنشاء مركز تدريب وطني لتأهيل الكوادر العاملة في قطاع الطاقة.
دور الطاقة المتجددة في الاتفاق
الاتفاقية تأتي امتداداً لتفاهمات سابقة بين الجانبين، تتضمن إجراء دراسات لتطوير مشاريع متجددة قد تصل قدرتها إلى نحو 2.5 غيغاواط، موزعة على:
- 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية
- 1.5 غيغاواط من طاقة الرياح
- اعتماد حلول تخزين طاقي مساندة
وتُعد هذه القدرات، في حال تنفيذها، تحولاً كبيراً مقارنة بالواقع الحالي، إذ يمكن أن تساهم في تخفيف العجز المزمن وتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
يحمل التعاون مع شركة سعودية كبرى مثل “أكوا باور” دلالات متعددة، أبرزها فتح الباب أمام انفتاح تدريجي في ملف إعادة إعمار قطاع الطاقة في سوريا، بعد سنوات من الجمود وضعف الاستثمارات. كما يعزز هذا التعاون فرص جذب تمويلات خارجية جديدة يمكن أن تسهم في تنفيذ مشاريع حيوية تحتاجها البلاد بشكل ملح.
على الصعيد السياسي، يعكس الاتفاق تقارباً سعودياً–سورياً متنامياً عبر مشاريع اقتصادية ذات طابع استراتيجي، ما يمنح العلاقات الثنائية بعداً عملياً مؤثراً يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي. كذلك يضع هذا التعاون سوريا على مسار التحول الطاقي الإقليمي، عبر إدماجها في مشاريع الطاقة الحديثة، وتقليل اعتمادها الحصري على الشركاء التقليديين، مما يفتح فرصاً أوسع للاندماج في خارطة الطاقة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
تأثير محتمل على واقع الكهرباء في سوريا
في حال تحوّل الدراسات إلى عقود تنفيذ فعلية، من المتوقع أن تسهم المشاريع المرتقبة في:
- زيادة القدرة الإنتاجية المتاحة.
- رفع استقرار الشبكة وتقليل الانقطاعات.
- خفض ساعات التقنين تدريجياً خلال السنوات المقبلة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مشاريع أخرى سبق لسوريا التعاقد عليها مع تحالفات دولية بقيمة تقارب 7 مليارات دولار لإنشاء محطات غازية ومتجددة جديدة.
الاتفاقية بين وزارة الطاقة السورية و”أكوا باور” تمثل خطوة عملية أولى نحو إعادة هيكلة قطاع الكهرباء ضمن رؤية تمتد حتى عام 2040. وإذا نجحت في الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ، فقد تشكل بداية تحول حقيقي في مستقبل الطاقة في سوريا، باتجاه نظام أكثر استقراراً واعتماداً على المصادر المتجددة.

