في خطوة تعكس تصاعد الدور الإماراتي في الاقتصاد الرقمي العالمي، تقود جي 42 تحالفاً استراتيجياً لاستثمار يصل إلى نحو مليار دولار لبناء مراكز بيانات متقدمة وخدمات حوسبة سحابية في فيتنام، عبر ثلاثة مواقع مختلفة. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية توسّع مدروسة تهدف إلى ترسيخ حضور الشركة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خارج منطقة الخليج، مع التركيز على الأسواق ذات النمو الرقمي السريع.
المشروع، الذي يتم بالتعاون مع شركاء محليين بارزين مثل FPT ومجموعة Viet Thai Group، يقوم على نموذج مرن يعتمد على التزامات لا تقتصر بالضرورة على استثمار رأسمالي مباشر، بل تشمل أيضاً استهلاك قدرات حوسبة وخدمات سحابية متقدمة. ويمنح هذا النموذج التحالف قدرة أعلى على التكيّف مع احتياجات السوق وتسريع نشر الحلول التقنية.
من الناحية الاستراتيجية، ينسجم المشروع مع طموح فيتنام للتحول إلى مركز إقليمي للبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي في جنوب شرق آسيا، مستفيداً من الطلب المتنامي في القطاعين العام والخاص على قدرات الحوسبة عالية الأداء. وفي المقابل، يتيح لـ«جي 42» توسيع نطاق أعمالها في آسيا، بعد نجاحها في ترسيخ حضور قوي في الخليج وأفريقيا، بما يعكس انتقال الشركة من لاعب إقليمي إلى مزوّد عالمي للبنية التحتية الذكية.
كما يرتبط المشروع برؤية أوسع للشركة تتضمن مفاهيم مبتكرة مثل «السفارات الرقمية»، التي توازن بين التوسع الدولي وحماية سيادة البيانات، وتمنح الدول والشركات حلولاً متقدمة تجمع بين الكفاءة التقنية والامتثال القانوني. ويُضاف إلى ذلك بُعدٌ إنساني وتعليمي من خلال برامج تأهيل وتدريب الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يعزز الاستدامة طويلة الأجل للمشروع.
بالنسبة للمستثمرين في المنطقة، تحمل هذه الخطوة دلالات إيجابية واضحة. فهي تؤكد استمرار موجة الإنفاق العالمي على مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، خاصة في الأسواق الناشئة ذات القاعدة السكانية الشابة والنمو الرقمي المتسارع. كما تكرّس أبوظبي، عبر «جي 42»، مركزاً محورياً لتصدير حلول الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية إلى آسيا، مدعومة بخبرة تشغيلية، ورؤية استراتيجية، وشراكات دولية متوازنة.
بصورة عامة، يعكس المشروع مزيجاً من الطموح الاقتصادي، والابتكار التقني، والبعد الجيو-اقتصادي، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من الحضور الإماراتي الفاعل في رسم خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي.

