كشفت مصادر مطلعة أن سوريا تعتزم طباعة عملتها الجديدة بتصميم مُحدّث في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا، في خطوة تُنهي الدور الروسي الذي استمر لأكثر من عقد في هذا المجال. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحسّن سريع في علاقات دمشق مع دول الخليج العربي وبعض الدول الغربية، تزامنًا مع مؤشرات لتخفيف العقوبات الأمريكية.
ووفقًا لثلاثة مصادر، بدأت السلطات السورية هذا العام دراسة إمكانية نقل عمليات طباعة العملة من روسيا إلى جهات جديدة، وتحديدًا في الإمارات وألمانيا، بعد أن أبدت شركات من البلدين اهتمامًا واضحًا، وخاصة بعد أن خفف الاتحاد الأوروبي بعض عقوباته على سوريا في فبراير الماضي، مما أتاح رسميًا طباعة العملة في أوروبا.
نهاية لوجه الأسد على العملة؟
التصميم الجديد للعملة السورية – بحسب المصادر – سيشهد إزالة صورة الرئيس السابق بشار الأسد من إحدى الفئات البنفسجية المتداولة، في إشارة رمزية إلى بداية عهد اقتصادي وسياسي جديد في البلاد بعد 13 عامًا من الحرب.
نقص السيولة يحفّز التحرك
تعاني سوريا حاليًا من أزمة سيولة خانقة، فمع اقتصاد منهك ونقص في أوراق النقد، تسعى السلطات الجديدة إلى تسريع عمليات الإصلاح النقدي وتوفير عملة جديدة تعكس المرحلة الحالية. وقد كانت روسيا، أحد أبرز حلفاء النظام السابق، تتولى طباعة العملة السورية خلال سنوات الحرب، بعد أن توقفت الشركات الأوروبية عن ذلك بسبب العقوبات.
وفي هذا السياق، ذكرت المصادر أن السلطات السورية أجرت مفاوضات متقدمة مع شركة “أومولات” الإماراتية، المملوكة للدولة، والتي زارها مؤخرًا محافظ المصرف المركزي السوري ووزير المالية خلال زيارة رسمية للإمارات. ولم تصدر الشركة حتى الآن أي تعليق رسمي.
أما في ألمانيا، فقد أبدت شركتا “بوندس دروكراي” الحكومية و”جيزيكه+ديفريَنت” الخاصة اهتمامًا بطباعة العملة، وفقًا لمصدر سوري ومسؤول أوروبي، لكن لم يُحسم حتى الآن أي اتفاق رسمي.
يبدو أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والاقتصادي، حيث لم تعد ترتكز على محور واحد، بل تسعى لتنويع شراكاتها والانفتاح على دول الخليج وأوروبا. طباعة العملة خارج روسيا ليست مجرد إجراء فني، بل إشارة إلى تحولات أعمق في خارطة التحالفات والاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.

