يشارك الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر الاستثمار المستقبلي في العاصمة السعودية الرياض، وهذه المشاركة تأتي في سياق إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية والسياسية بعد سنوات من العزلة والتحديات.
تسعى سوريا من خلال هذه الخطوة إلى جذب الاستثمارات العربية والدولية لدعم عملية إعادة الإعمار، والتي تُقدَّر تكلفتها بمئات المليارات. فهناك فرص كبيرة في قطاعات الإسكان، البنية التحتية، الطاقة، الصحة، والتكنولوجيا، ما يجعل من المؤتمر منصة مناسبة لإرسال رسالة واضحة بأن دمشق منفتحة على العالم ومستعدة للشراكات الاقتصادية.
الزيارة تحمل أيضًا أبعادًا سياسية مهمة، فهي تعكس رغبة في تعزيز العلاقات مع السعودية ودول الخليج، وفتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي. اللقاءات المرتقبة بين الرئيس السوري وقيادات سعودية رفيعة المستوى تحمل رمزية كبيرة وتشير إلى بداية مرحلة جديدة من الحوار والعمل المشترك.
لكن التحديات لا تزال قائمة، فالمناخ الاستثماري في سوريا يحتاج إلى إصلاحات جذرية تعزز من ثقة المستثمرين، مثل تحسين البيئة القانونية والمالية وضمان الشفافية. كما أن مسألة العقوبات الدولية تبقى عقبة أساسية أمام التدفقات المالية المباشرة، وهو ما يتطلب حلولًا مبتكرة وآليات تعاون مرنة.
من الجانب السعودي والخليجي، هناك مصلحة في تنويع الاستثمارات والبحث عن أسواق جديدة واعدة. وسوريا، برغم الصعوبات، تمثل سوقًا أقل تنافسية مقارنة بالأسواق المكتظة، مع إمكانات نمو كبيرة على المدى المتوسط والبعيد.
في النهاية، مشاركة الرئيس السوري في قمة الرياض لا تقتصر على كونها حضورًا بروتوكوليًا، بل هي إشارة واضحة إلى أن المنطقة مقبلة على تحولات اقتصادية كبرى. ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه اللقاءات والوعود إلى مشاريع ملموسة تسهم في إعادة إعمار سوريا وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الخليجي السوري.

