كشف حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن سوريا تعتزم إطلاق منصة متخصصة لتنظيم سوق الصرف بالتعاون مع شريك دولي يجري اختياره حالياً، مؤكداً أن المشروع بلغ “مراحل متقدمة”، ويستهدف الوصول إلى سوق صرف “عادل ومتوازن”.
انفتاح على أكثر من محور
تزامناً مع الإعلان عن المنصة، كشف الحصرية عن فتح حساب للمصرف المركزي السوري لدى نظيره التركي لدعم التجارة وتنشيط الصادرات، إلى جانب حسابات مفتوحة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والمركزيين الكندي والإماراتي.
وتمتد جدول الأعمال ليشمل ندوة مصرفية سورية-كندية في يوليو، واجتماع وشيك مع البنك المركزي النمساوي، ولقاء مصرفي ألماني-سوري نهاية الشهر الجاري.
الإمارات البوابة الإقليمية الأقرب
فتح حساب لدى المصرف المركزي الإماراتي ليس إجراءً بروتوكولياً بقدر ما هو قرار استراتيجي مدروس. الإمارات اليوم هي العاصمة المالية الفعلية للمنطقة، ومركز تحويلات الجاليات السورية في الخليج والعالم. غياب قناة رسمية بين البنكين المركزيين كان يعني أن مليارات الدولارات من تحويلات السوريين تجد طريقها عبر وسطاء غير رسميين تتآكل فيها العمولات وتغيب عنها الرقابة. وجود هذا الحساب يفتح الباب أمام تدفق هذه الأموال عبر قنوات نظامية، مما يعني موارد نقدية أجنبية مباشرة للمصرف المركزي، وبيانات تدفق حقيقية تُغذّي قرارات السياسة النقدية.
كندا الرقم غير المتوقع في المعادلة
قد يبدو اختيار كندا مستغرباً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة يحمل منطقاً واضحاً على مستويين:
الأول ديموغرافي فكندا تحتضن واحدة من أكبر الجاليات السورية في العالم الغربي، تضم مئات الآلاف استقروا فيها بعد موجات اللجوء، وكثير منهم بدأ يفكر في الاستثمار في سوريا الجديدة. قناة مصرفية رسمية معهم تعني تحويلات منظمة وضخمة.
والثاني سياسي, كندا دولة غربية كاملة العضوية في المنظومة المالية الدولية، لكنها في الوقت ذاته أكثر مرونة ديبلوماسياً من الولايات المتحدة في التعامل مع ملفات من هذا النوع. نجاح العلاقة المصرفية معها يمنح دمشق سابقة يمكن توظيفها للتقدم نحو علاقات مع بنوك غربية أكبر وأكثر تحفظاً.
تركيا
تزامناً مع الإعلان عن المنصة، أماط الحصرية اللثام عن خطوة لافتة تتمثل في فتح حساب للمصرف المركزي السوري لدى البنك المركزي التركي, وهو مسار يُعيد تأسيس العلاقة التجارية بين البلدين على قواعد مصرفية رسمية بعد أن ظلت رهينة النقد ومكاتب التحويل لسنوات.
داخلياً، أعلن المصرف المركزي البدء باستقبال طلبات شركات المدفوعات لإطلاق أنظمة دفع محلية، في ظل شراكات موقعة مع “فيزا” و”ماستركارد” لتطوير البنية الرقمية للمدفوعات.
وسياسياً، أشار الحاكم إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الأمريكية “سيكون له أثر إيجابي مهم على التدفقات النقدية”، في إقرار بأن الإصلاح المالي لا يزال مرهوناً جزئياً بسقف سياسي لم يُرفع بالكامل بعد، رغم إلغاء “قانون قيصر” ورفع الاتحاد الأوروبي عقوباته عن دمشق.

